يوجياكارتا – لا يتطلب التطور التكنولوجي بنية تحتية رقمية فقط.، بل يتطلب أيضًا مواهب شابة قادرة على تحديد الفرص ومواجهة التحديات. يتجلى ذلك في مسيرة محمد نور ابن حباب الطالب الجديد في الجامعة المحمدية الرقمية الذي حقق نجاحًا دوليًا.
تمّ ضمّ ابن حباب إلى قاعة مشاهير ناسا (الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء) بعد أن تمّ التحقق من اكتشافه لثغرة أمنية في نظام ناسا من خلال برنامج الكشف عن الثغرات الأمنية.
حقق هذا الإنجاز قبيل بدء عامه الدراسي الأول كطالب جديد في برنامج دراسة نظم المعلومات بهذه الجامعة في نهاية سبتمبر 2026.
من السيارات وتطوير المواقع الإلكترونية إلى الأمن السيبراني
في مقابلة مع فريق التحرير يوم الأربعاء (7\10) روى رحلته الطويلة قبل أن يتجه أخيرًا إلى مجال الأمن السيبراني. وأقرّ بأن خلفيته التعليمية في المدرسة الثانوية الحكومية المهنية في كولون بروغو كانت في مجال السيارات.
لكن بعد إتمام دراسته أدرك أن عالم السيارات ليس شغفه الحقيقي. فقرر حينها أن يسلك مسارًا مختلفًا بدراسة تكنولوجيا المعلومات في معهد التكنولوجيا بيوجياكارتا.
درس تطوير المواقع الإلكترونية لمدة عام تقريبًا. ومع دخوله عامه الثاني بدأ يشعر بالملل ما دفعه للبحث عن مجال جديد أكثر تحديًا.
وأوضح “في عامي الثاني شعرت بالملل من عالم المواقع الإلكترونية. عندها بدأت استكشاف عالم الأمن السيبراني”.
شكّل هذا القرار نقطة تحوّل في مسيرته التعليمية. فبدأ بتعميق معرفته في مجال الأمن السيبراني من خلال دورات تدريبية مكثفة وقراءة المقالات والمشاركة الفعّالة في المنتديات المتخصصة. ومن خلال هذه المصادر المتنوعة لم تقتصر المعرفة التي اكتسبها على الجانب النظري فقط. بل طبّقها عمليًا بشكل مباشر من خلال أنشطة اكتشاف الثغرات الأمنية كهاكر أخلاقي.
وعبر هذه الأنشطة سعى إلى اكتشاف الثغرات الأمنية في مختلف الأنظمة والإبلاغ عنها بمسؤولية. وقبل أن ينجح في اكتشاف ثغرة في نظام ناسا كان قد اكتشف عددًا من الثغرات في منصات عالمية مختلفة. بما في ذلك منصة بيربلكسيتي ونظام ووردبريس البيئي بالإضافة إلى العديد من المواقع الإلكترونية التابعة لحكومات وجامعات وحتى شركات صغيرة ومتوسطة.
يقول “بعد ذلك حاولت الحصول على وظيفة في ناسا لكن الطريق كان طويلًا. رفضت أربع مرات تقريبًا لأن النتائج اعتبرت غير مؤثرة بما فيه الكفاية”.
لم تثنه هذه الرفوض الأربع عن عزمه. فبدلًا من الاستسلام أعاد استكشاف أنظمة ناسا وحاول العثور على ثغرات أمنية أخرى ذات تأثير أكبر.
في محاولته الخامسة أثمرت جهوده أخيرًا. فقد أقرت وكالة ناسا صحة تقريره وأدرج اسمه في قاعة مشاهير ناسا تقديرًا لمساهماته في المساعدة على تحديد الثغرات الأمنية.
بداية مرحلة جديدة
بعد هذا الإنجاز بفترة وجيزة بدأ فصلًا جديدًا في مسيرته التعليمية. إذ أصبح رسميًا طالبًا جديدًا في الدفعة الحادية عشرة من برنامج دراسة نظم المعلومات في الجامعة. بالنسبة له كان قرار مواصلة تعليمه في هذه الجامعة جزءًا من عملية تطوير المهارات التي كان يكتسبها ذاتيًا.
كما يظهر وجوده كيف يمكن لبيئة تعليمية قائمة على التكنولوجيا أن تكون ملتقىً لخلفيات وخبرات متنوعة. فمسيرته من طالب مدرسة ثانوية متخصص في هندسة السيارات إلى مطور مواقع إلكترونية ثم إلى متخصص في الأمن السيبراني تبرهن على أن الخلفية التعليمية ليست الحد الأقصى لتعلم أي مجال جديد.
بصفتها جامعة متخصصة في تكنولوجيا المعلومات توفر هذه الجامعة منصة تجمع بين التعليم النظامي والتطور التكنولوجي السريع.
واختتم “الأهم هو أن نمتلك الإرادة. إرادة التعلم وإرادة الاستكشاف. وبإذن الله ستكون هناك نتائج. والأهم هو المثابرة والصبر فكل شيء عملية”.






Discussion about this post