في الأيام الأخيرة تصاعدت حدة التصعيد العسكري في الشرق الأوسط. شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا على إيران أسفر عن مقتل شخصيات بارزة مثل آية الله علي خامنئي. وسرعان ما انتشرت في مختلف الفضاءات الرقمية الإسلامية روايات أخروية منها ظهور المهدي وقرب مجيء الدجال ودخول العالم في نهاية الزمان.
لكن السؤال هل يمكن ربط كل اضطراب سياسي بعلامات نهاية العالم ؟
هنا تبرز أهمية قراءة هذه المسألة من منظور لاهوتي متزن كما أوضح مجلس الإفتاء والتجديد للجمعية المحمدية في زاوية الأسئلة والأجوبة حول الدين في مجلة “صوت المحمدية” رقم 7 عام 2009.
تبدأ الجمعية المحمدية مناقشتها لعلامات نهاية الزمان من المبدأ الأساسي للإيمان. هو أن الإيمان يجب أن يستند إلى أدلة قاطعة. هذا المبدأ بالغ الأهمية لأن قضايا آخر الزمان غالبًا ما تقع في منطقة وسطى بين الإيمان والتكهن. فبدون منهجية واضحة يتحول الدين بسهولة إلى ساحة للتأويل الحر الذي يتبع عواطف العصر.
الإمام المهدي ومشاكل التاريخ السياسي
إن السردية التي تنتشر بسرعة في كل صراع في الشرق الأوسط هي ظهور الإمام المهدي. وفي العديد من منشورات وسائل التواصل الاجتماعي ينظر إلى كل حرب كبرى على أنها علامة على قدومه.
أشار مجلس الإفتاء إلى ملاحظة هامة مفادها أن مفهوم الإمام المهدي قد ترسخ بقوة في التراث الشيعي كأمل سياسي وروحي خلال حقبة الظلم التي تعرض لها أتباع علي بن أبي طالب.
ترى الجمعية المحمدية أن هذه الفكرة لا تستند إلى أساس كافٍ لاستخدام حجج المتواتر كعقيدة. وهناك أحاديث بالفعل عن المهدي.
لكن هذه الأحاديث ولذلك لا تعتمدها الجمعية المحمدية كعقيدة نهائية. يظهر التاريخ أن مفهوم الإمام المهدي استخدم مرارًا كأداة للشرعية السياسية بدءًا من الدولة العباسية وصولًا إلى مزاعم شخصيات مثيرة للجدل في العصر الحديث.
لعل السؤال الأهم ليس ما إذا كان الإمام المهدي سيظهر في صراعات اليوم. بل لماذا يميل المسلمون دائمًا إلى قراءة التاريخ على أنه نهاية العالم.
الأهم هو أن يعود المسلمون إلى توازن الإيمان مؤمنين بالغيب دون أن يفقدوا عقلهم وراجين عون الله دون أن يتخلوا عن العمل الصالح.
يوم القيامة حق لكن توقيته ليس من شأن البشر. الله وحده يعلم متى ستأتي آخر الزمان. ما في شأن البشر هو الأعمال الصالحة والعلم وإصلاح العالم.
لذلك عندما تندلع الحرب ويخيّم الظلام على العالم. ليس على الناس أن يتكهنوا بعلامات نهاية العالم. بل أن يركزوا على الأعمال الصالحة والتعلم وعبادة الله. والله أعلم.
مرجع : مجلس للإفتاء والتجديد للجمعية المحمدية , “اعتقادات المحمدية في يوم القيامة والإمام المهدي” في مجلة صوت المحمدية رقم 7 عام 2009.





