يوجياكارتا — أولت الجمعية المحمدية اهتمامًا بالغًا منذ تأسيسها بالقضايا الاجتماعية لا سيما الفقر والتخلف التعليمي وعدم المساواة. وتستند هذه الحركة إلى قيم التوحيد وتتجلى من خلال دعمها للفئات المحرومة.
هذا ما صرّح به عارف آن عضو مجلس الرعاية الاجتماعية للجمعية المحمدية يوم الأحد (٦\9).
وفي حوار بعنوان “الجمعية المحمدية والاشتراكية : نحو حضارة أكثر تقدمًا” أوضح عارف أن الجمعية لا يمكن وصفها بأنها منظمة اشتراكية لكنها تتمتع بتوجه اجتماعي قوي.
قال “لأن الجمعية المحمدية ليست حزبًا اشتراكيًا لكنها تتمتع بقيم اجتماعية راسخة”.
أوضح أن الطابع الاجتماعي لهذه الجمعية كان جليًا منذ أن أسسها الشيخ أحمد دحلان. فقد أصبحت ظروف الفقر والجوع ونقص التعليم والتخلف واقعًا اجتماعيًا حفز على ظهور حركة الدعوة التي قادها الشيخ المؤسس.
وأضاف “لذا منذ نشأتها كانت الجمعية المحمدية حركةً اجتماعية”.
تجلت هذه الدعوة الاجتماعية من خلال أشكال مختلفة من التمكين بدءًا من الاقتصاد الشعبي مرورًا بتعليم الفقراء وصولًا إلى الخدمات الاجتماعية. وأشار إلى أن الجمعية المحمدية طورت التعاونيات وبيت المال والتمويل فضلًا عن خدمات اجتماعية متنوعة قبل أن تتبنى الدولة نماذج مماثلة.
يرى أن نقطة التقاء الجمعية المحمدية وفكرة الاشتراكية تكمن أساسًا في تركيزها على العدالة الاجتماعية ودعمها للفئات الضعيفة ومقاومتها للفقر وعدم المساواة والظلم.
وأكد “إن الجمعية المحمدية تقوم على العدل امتثالًا لأمر الله”.
ولكن شدد على الاختلاف الجوهري بين الجمعية المحمدية والاشتراكية من حيث الأيديولوجية السياسية. فبينما تضع الاشتراكية الدولة في موقع القوة المهيمنة التي تنظم الحياة الاقتصادية والاجتماعية ويترك النظام الرأسمالي الكثير لآليات السوق تنظر الجمعية إلى الدولة والمجتمع والدين على أنها عناصر متكاملة.
وأوضح “في الاشتراكية تدير الدولة كل شيء. وفي الرأسمالية يدير السوق كل شيء. أما في الجمعية المحمدية فالمجتمع والدولة والدين مزيج متكامل”.
من سورة الماعون إلى التوحيد الاجتماعي
يعتقد أن أحد أهم مصادر الطابع الاجتماعي للجمعية المحمدية هو طريقة الشيخ أحمد دحلان يدرّس بها سورة الماعون لتلاميذه. يؤمن بأن القرآن لا ينبغي أن يقرأ فقط. بل يجب أن يقوم بتعاليمه في الحياة الواقعية.
يقول “في الواقع غرس هذا في طلابه فكرة أن القرآن لا ينبغي أن يقرأ فورًا بل يجب تطبيقه عمليًا”.
لذا يعاد شرح سورة الماعون حتى يفهم الطلاب ضرورة تطبيق رسالتها في حياتهم. فإن جوهر هذه الآية هو الوقوف إلى جانب الفقراء والمحتاجين.
يقول ” في سورة الماعون وجوب دعم الأطفال الفقراء”.
ووسّع مفهوم الفقر ليشمل ما هو أبعد من الحرمان الاقتصادي إذ يمكن رؤيته أيضًا في محدودية التعليم والإيمان. لذلك يجب أن يوجّه التمكين نحو تمكين الفئات الضعيفة في المجتمع من أن تصبح أكثر استقلالية.
يطلق على هذا النمط اسم “التوحيد الاجتماعي” وهو تدين يربط بين التقوى الفردية والاهتمام بالحياة الاجتماعية.
يقول “التوحيد الاجتماعي يتجلى في الحياة وليس فقط في أماكن الصلاة”.
فيجب أن تتجلى قيمة التوحيد في مختلف جوانب الحياة. ففي السوق يتجلى التوحيد من خلال الأمانة والعدل في التجارة. وأكد “ما هو التوحيد؟ يجب أن تكون الموازين عادلة”.
لذا فإن مجال دعوة الجمعية المحمدية لا يقتصر على المسجد. فالمكاتب والأسواق والمؤسسات التعليمية والأماكن العامة وغيرها من مجالات الحياة هي أماكن لإظهار الأعمال الصالحة.
وأضاف “الأعمال الصالحة لا تقتصر في المساجد بل هي في كل مكان وفي جميع أنشطتنا”.
وذكّر كوادر الجمعية المحمدية بألا يقتصر فهم التقوى على العلاقة الإنسانية مع الله فقط. بل يجب أن تقترن التقوى الفردية بالاهتمام بالآخرين.
وقدّم مثالاً بسيطاً : قد يحرص المرء على أداء الصلاة ولكنه في نفس الوقت يترك جيرانه يعانون الجوع. يرى أن هذا الوضع يتعارض مع روح الدعوة الاجتماعية الموروثة عن الشيخ أحمد دحلان.
قال “هناك فجوة بل تفاوت بين الروحانية الفردية والروحانية الاجتماعية. لا يمكن ولا ينبغي أن يكون الأمر كذلك؛ يجب أن يكون هناك ترابط بينهما”.
لذا يجب أن يتحلى كوادر الجمعية المحمدية بالحساسية الاجتماعية. يجب أن يتجلى دعمهم للفئات الأقل حظًا في أفعال ملموسة. بما في ذلك مساعدة من يعانون من مشاكل اقتصادية أو تعليمية أو غيرها من المشاكل الاجتماعية.
كما أكد على ضرورة عدم التمييز في الدعوة الاجتماعية. يجب تقديم الرعاية الاجتماعية لكل محتاج بغض النظر عن دينه أو عرقه أو خلفيته.
وأضاف “لأننا في الإسلام نعلم أن علينا مساعدة الجميع”.





