سورابايا – أوضح الرئيس العام للجمعية المحمدية حيدر ناصر ثلاث خطوات استراتيجية لتعزيز اقتصاد الأمة الإسلامية : تجديد المفاهيم المتعلقة بالأنشطة الاقتصادية وتشجيع روح المبادرة وبناء شبكات الأعمال.
وأكد أن هذه الخطوات الثلاث تتطلب دعمًا من نظام مؤسسي قوي لكي يتطور الإمكانات الاقتصادية للجماعة ويساهم في تقدم الوطن.
أدلى بهذا التصريح يوم الأحد (18/10) خلال الحوار الوطني ضمن فعاليات المؤتمر الوطني الثاني والأربعين لمجلس التحكيم لجمعية شريكة إسلام في سورابايا.
وأوضح أن تعزيز اقتصاد الأمة يتطلب تغييرات جذرية في المنظور وثقافة الأعمال وأنماط التعاون. واستعرض تجربة الجمعية المحمدية في إنشاء مؤسسات خيرية لدمج القيم الإسلامية مع التمكين الاقتصادي وخدمة الأمة.
تجديد المفاهيم الاقتصادية
شدد حيدر على أن الخطوة الأولى لبناء القوة الاقتصادية للمجتمع هي تجديد نظرتنا إلى الأعمال والأنشطة الاقتصادية. وأكد على ضرورة عدم النظر إلى الأنشطة الاقتصادية نظرة سلبية إذ يمكن أن تكون وسيلة للعبادة وتمكين المجتمع وتحقيق الرفاه العام إذا ما نفذت وفقًا للقيم الإسلامية.
أوضح أن المسلمين بحاجة إلى إدراك الجوانب الإيجابية للأنشطة الاقتصادية مع عدم إغفال احتمالية حدوث انحرافات يجب تجنبها. ومع هذا التغيير في المنظور يؤمل أن يتمكن المجتمع من بناء قوة اقتصادية من خلال أنشطة تجارية إنتاجية متنوعة.
استشهد حيدر بمثال تعاليم سورة الماعون من إيديولوجيات الجمعية المحمدية. إذ لا يقتصر على التركيز على رعاية الفقراء والمحتاجين فقط. بل يشجع أيضًا مشاركة الفئات ذات النفوذ الاقتصادي في تمكين المجتمع.
وأوضح “يجمع سورة الماعون بين الأغنياء والفقراء ومن ثمّ يقدّم الأغنياء رأس المال ويصبح الفقراء عمالًا. ما يقدّم ليس سمكًا بل صنارات صيد”.
يقدّم هذا النهج الأنشطة الاقتصادية كوسيلة للتمكين بحيث لا تتلقى المجتمعات المساعدة فقط. بل تتاح لها أيضًا فرصة بناء استقلالها.
غرس روح المبادرة
الخطوة الثانية هي بناء أخلاقيات أو روح المبادرة بين أفراد المجتمع ولا سيما جيل الشباب. أكد حيدر على ضرورة ألا يقتصر التوجه المهني على الوظائف الحكومية أو المهنية بل يجب أن يتوازن مع روح بناء المشاريع وخلق الفرص الاقتصادية.
وأضاف “لذا لا بد من تنمية روح المبادرة”.
وأوضح أن ريادة الأعمال لها جذور تاريخية في الجمعية المحمدية وجمعية شريكة إسلام. فقد انبثقت جمعية شريكة إسلام من جمعية التجارة الإسلامية كما عمل مؤسس الجمعية المحمدية الشيخ أحمد دحلان تاجرًا للأقمشة.
يرى حيدر أن هذه الروح بحاجة إلى إحياء من خلال التعليم وتعزيز عادات ريادة الأعمال في المجتمع. ويجب تشجيع جيل الشباب ليس فقط على البحث عن وظائف. بل أيضًا على أن يصبحوا رواد أعمال يخلقون فرصًا اقتصادية للآخرين.
كما يشجع حيدر على تطوير التعاونيات والأنشطة التجارية في المؤسسات التعليمية كجزء من الجهود المبذولة لترسيخ ثقافة ريادة الأعمال منذ الصغر.
بناء الشبكات الاقتصادية
الخطوة الثالثة هي تعزيز شبكات الأعمال. يعتقد بأن القدرة على بناء الشبكات عاملٌ حاسمٌ في تحديد تطور الأعمال التجارية وقدرتها التنافسية.
يرى أن المؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة لا تزال تواجه العديد من العقبات. بدءًا من محدودية رأس المال وضعف الإدارة ومحدودية الوصول إلى الأسواق وصعوبة الحصول على موزعين. تتطلب هذه المشكلات حلولًا من خلال التعاون وإنشاء منظومة اقتصادية مترابطة.
شجع حيدر على ربط التعاونيات القائمة في المجتمع بشبكات الأعمال المختلفة. بما في ذلك قطاعي البيع بالتجزئة والتوزيع. وبهذه الطريقة ستتمكن الشركات الصغيرة من الوصول بشكل أوسع إلى الأسواق ومصادر السلع ودعم إدارة الأعمال.
شدد على ضرورة تحقيق وحدة الأمة خلال تعاون اقتصادي ملموس. يجب ربط الإمكانات المتاحة لدى مختلف المجموعات والمنظمات لخلق قوة اقتصادية أكبر.
أكد حيدر على ضرورة أن يترافق تعزيز الشبكات مع خطوات تدريجية حتى لا تتوقف التعاونيات والشركات المجتمعية عن النمو. بل تتطور لتصبح جزءًا من منظومة اقتصادية منتجة.
الأنظمة المؤسسية كركيزة للاستدامة
بالإضافة إلى هذه الخطوات الثلاث أكد حيدر على أهمية وجود نظام مؤسسي احترافي وخاضع للمساءلة. مستشهداً بتجربة الجمعية المحمدية في إدارة مختلف المشاريع الخيرية من خلال الأنظمة وآليات التدقيق والحوكمة المؤسسية المنظمة.
ويرى أن وجود نظام قوي ضروري لضمان عدم اعتماد إدارة المؤسسة على شخصية محددة. فمع الحوكمة الرشيدة تستطيع المؤسسة مواصلة النمو حتى مع تغير القيادة.
قال “قد يأتي الأشخاص ويرحلون لكن الأنظمة تبقى ثابتة”.
يأمل أن تسهم تجربة الجمعية المحمدية في تطوير المشاريع الخيرية في تعزيز التنمية الاقتصادية على نطاق أوسع داخل المجتمع. ومن خلال تجديد العقليات وتشجيع روح المبادرة وتوسيع شبكات الأعمال وتعزيز الأنظمة المؤسسية يؤمل أن تتحول وحدة المجتمع إلى قوة اقتصادية مستقلة ومستدامة تسهم في تقدم الوطن.






Discussion about this post