يوجياكارتا – لفهم الجمعية المحمدية فهمًا شاملًا يحتاج أعضاء المنظمة إلى إدراك ثلاثة جوانب أساسية : الفهم الديني والأيديولوجية ونظام الحركة. هذه الجوانب الثلاثة هي الأسس التي تشكل شخصية الجمعية المحمدية وتوجه نضالها واستدامتها كحركة إسلامية.
هذا ما أكده الرئيس العام للجمعية المحمدية حيدر ناصر خلال تقديمه مادةً حول مقدمة النظام الأساسي للجمعية المحمدية في يوجياكارتا مساء الأربعاء (١٤/١٠).
قال “لأن المعرفة تفقد مع مرور الوقت وتفقد معها قدرة عقولنا على تخزينها”.
وشبّه الجمعية المحمدية بمبنى يحتاج إلى فهم شامل من أساساته وهيكله إلى مكوناته. هذا الفهم ضروري لكي لا يقتصر أعضاء المنظمة على معرفة الجمعية المحمدية من خلال أنشطتها وأعمالها الخيرية. بل يفهموا أيضًا الأفكار والأنظمة الأساسية التي تدعم حركتها.
وأكّد “لو فهمت ثلاثة أمور معًا لفهمناها جميعًا : أولًا فهمها الديني ثانيًا أيديولوجيتها وثالثًا نظام حركتها”.
وأوضح أن الجمعية المحمدية حركة إسلامية معاصرة تنظر إلى الإسلام كدينٍ خالدٍ عبر الزمان. ومع ذلك تتميز الجمعية المحمدية بطابعها الفريد. فهي تتبنى موقفًا معتدلًا قائمًا على القرآن والسنة ومنفتحة على الاجتهاد.
ووفقًا له يمكّن الاجتهاد الجمعية المحمدية من تطوير فكر ديني منفتح وتقدمي استجابةً لتحديات العصر.
وأوضح “يتيح الاجتهاد مساحةً لتكون أكثر انفتاحًا وتقدمًا”.
ينعكس هذا الموقف المعتدل أيضًا في أساليب الدعوة. التي تعطي الأولوية للحكمة والتعليم السليم والحوار. ولا تقتصر الجمعية المحمدية على التركيز على الفهم النصي للتعاليم الدينية فقط. بل تستخدم أيضًا مناهج عقلانية وروحانية.
تجمع الجمعية المحمدية بين ثلاثة مناهج : النهج البياني الذي يعتمد على النصوص أو الأدلة. والنهج البرهاني الذي يستخدم المنطق والاستدلال والنهج العرفاني الذي يركز على البعد الروحي وصفاء القلب. وتستخدم هذه المناهج الثلاثة بنسب متناسبة لفهم التعاليم الإسلامية ككل.
وأكد أن الفهم الديني في الجمعية المحمدية لا يقتصر على ممارسات العبادة الفردية. بل يجب أن يفضي هذا الفهم إلى أفعال ملموسة تفيد المجتمع.
استشهد بمثال روح سورة الماعون التي تشكّل الأساس الديني لمختلف أعمال الجمعية المحمدية الخيرية في مجالات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.
وأكّد “إنّ الأعمال الخيرية تنبع من الفهم الديني كما أنّ المستشفيات تنبع من سورة الماعون”.
من خلال هذا الفهم ينظر إلى الإسلام على أنّه دينٌ ينير العقول ويشجّع على التقدّم. ولا ينبغي أن يكون الدين ذريعةً للجمود أو التخلّف بل مصدر إلهام لبناء حياة أفضل.
أما الجانب الثاني فهو الأيديولوجيا. أوضح حيدر أنّ الأيديولوجيا هي منظومة فكرية تتضمن وجهات النظر الرئيسية والمثل العليا وتوجهات نضال الحركة. فبينما يشكّل الفهم الديني أساسًا لفهم الإسلام وممارسته توفّر الأيديولوجيا إطارًا أكثر منهجية لتحقيق هذه المبادئ داخل الحركة.
تصاغ هذه الأيديولوجية من بين أمور أخرى في المقدمة التي تعدّ بمثابة الدليل الأساسي لحياة المنظمة ونضالها.
وصرح “إن أيديولوجية الجمعية المحمدية إسلامية بلا شك بل هي أيديولوجية إسلامية تقدمية”.
أوضح أن المقدمة تتضمن مبادئ أساسية بدءًا من حياة الإنسان القائمة على التوحيد وعبادة الله مرورًا بأهمية بناء حياة اجتماعية سليمة وصولًا إلى وجوب جعل تعاليم الإسلام أساسًا لشخصية الفرد.
تقع على عاتق الإنسان مسؤولية ازدهار الأرض وبناء الحضارة. ويجب أداء هذه المسؤولية بالعلم والأخلاق والسلوكيات التي لا تهلك الحياة.
كما ذكّر بأن الأنشطة داخل المنظمة بما في ذلك حضور بيت الأرقم يمكن أن تكون جزءًا من العبادة إذا كانت مبنية على النية الحسنة والمسؤولية.
أكد حيدر أن الجمعية المحمدية حركة دينية واجتماعية وليست منظمة سياسية. وتحترم الجمعية المحمدية الأحزاب السياسية ومختلف الآراء.
في الحركات السياسية تؤكد الجمعية المحمدية أن النشاط السياسي العملي لا يشكل جزءًا من حياة المنظمة.
تظل الجمعية المحمدية منفتحة على التعاون مع مختلف الأطراف من أجل تنمية إندونيسيا. ولا يعني هذا التعاون التخلي عن المواقف النقدية تجاه السياسات أو القضايا التي تهم المصلحة العامة.
أما الجانب الثالث فهو نظام الحركة. وأوضح أن الجمعية المحمدية لديها نظام تنظيمي مركزي ومنظم. ويضمن هذا النظام أن تعمل جميع عناصر المنظمة بما في ذلك المؤسسات الخيرية في مختلف المناطق ضمن وحدة تنظيمية واحدة.
وأعطى مثالاً على المؤسسات الخيرية للجمعية المحمدية التي تعد جزءًا من الحركة نفسها وضمن الإطار المؤسسي للمحمدية.
وقال “بغض النظر عمن يتولى الرئاسة المركزية فإن الأهم هو المؤسسة”.
تعدّ قوة النظام التنظيمي أحد العوامل التي مكّنت الجمعية المحمدية من البقاء والتطور على المدى الطويل. فاستدامة المنظمة لا تعتمد على شخصية بعينها بل على الآليات والقواعد والقيم المشتركة.
ينعكس هذا أيضًا في عملية انتخاب رؤساء الجمعية المحمدية التي تخضع لآلية هرمية ولوائح صارمة. بفضل هذا النظام المنظم يتوقع أن تتم تغييرات القيادة بشكل منظم دون إتاحة المجال للطموحات الشخصية التي قد تضر بالمنظمة.
وأكد “يجب ألا نسمح للمؤتمر بأن يصبح منصةً لتحقيق الطموحات الشخصية التي قد تلحق الضرر بالنظام”.
وأضاف أن نظام الحركة السليم يعزز ثقافة تنظيمية قوية. وفي ظل هذه الثقافة تعدّ تغييرات القيادة أمرًا طبيعيًا ولا تلغي فرصة الفرد في مواصلة المساهمة في المنظمة.
فالفرد الذي لم يعد يشغل منصبًا هيكليًا لا يزال بإمكانه المساهمة من خلال العمل الخيري والسلوك القويم والأعمال الصالحة التي يقدمها للمجتمع. وبالتالي فإن وجود الكادر لا يتحدد فقط بالمنصب الذي يشغله.
لذا حثّ جميع أعضاء الجمعية المحمدية على الحفاظ على النظام التنظيمي وتعزيز قدرة الحركة على تحقيق المزيد من النفع للمجتمع ككل.
قال “علينا حماية هذا النظام والأهم من ذلك توسيعه لكي تعود الجمعية المحمدية بالنفع على الشعب والأمة والإنسانية جمعاء”.




Discussion about this post