آتشيه – أكد اليسع أبو بكر عضو مجلس الإفتاء والتجديد للجمعية المحمدية على أهمية التجديد كمنهج لفهم القرآن والحديث بما يلبي احتياجات المجتمع المعاصر.
فإن تجديد الفكر الديني يجب أن يتم بمراعاة التطورات العلمية والتغيرات الاجتماعية والثقافية. وقد أدلى بهذا التصريح خلال حلقة دراسية يوم الأربعاء (٢٨\10).
وأوضح أن فهم القرآن والحديث قد تطور عبر نماذج مختلفة منذ فجر الإسلام. وقسمها إلى ثلاثة نماذج : نموذج الصحابة أو السلفية ونموذج المذهب أو المذهبية ونموذج التجديد أو التجديدية.
لكل نموذج خصائصه المميزة في فهم مصادر التعاليم الإسلامية. فنموذج الصحابة قائم على تجاربهم في معايشة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بينما تطور نموذج المذهب من خلال انتقاء وتجميع آراء الصحابة التي تعتبر الأصح استنادًا إلى القرآن والحديث.
أما نموذج التجديد فيسعى إلى إعادة فهم القرآن والحديث دون التقيد التام بآراء الصحابة أو أئمة المذهب. ويرى أن هذا النهج ضروري لمواكبة التغيرات المستمرة في الظروف المجتمعية.
قال “نموذج التجديد موجه نحو المستقبل ولذلك فإن الفقه الناتج هو فقه المستقبل أو فقه مناسب للوضع الراهن”.
أوضح اختلاف الاستجابات للتغيرات الاجتماعية من خلال قضية قيادة المرأة للسيارة في السعودية وتطور الصيرفة الإسلامية في إندونيسيا. ويرى أن القضايا الجديدة تستدعي دراسة متأنية في ضوء السياق المجتمعي الذي تواجهه بدلاً من مجرد تكرار قرارات اتخذت في ظروف تاريخية مختلفة.
حذر من أن الإصلاح لا يعني تجاهل تراث الفقه الإسلامي إذ لا تزال آراء العلماء السابقين بحاجة إلى دراسة لفهم الأساس المنطقي وراء التشريعات بما في ذلك السياق والمتطلبات التي وضعوها.
وأعلنت الجمعية المحمدية أنّها حركة تجديد ولذا ينبغي أن تشمل روح التجديد مختلف مجالات الفهم الديني من الفقه إلى علم الكلام والتصوف.
كما أقر بأن مسيرة التجديد لا تزال تواجه تحديات منهجية. فاستخدام مبادئ الفقه القائمة يسهم في عملية الاجتهاد لكن التطورات العلمية والتغيرات المجتمعية تستلزم تحسين المناهج لضمان أن تكون النتائج أكثر ملاءمة.
يقدّم إطارًا للاجتهاد يوفّق بين القرآن الكريم والحديث النبوي والقيم والمبادئ المستمدة منهما والمسائل التي تتطلب حلولًا شرعية والاعتبارات السياقية المختلفة. وتعدّ المعرفة العلمية والثقافة المحلية وفهم الطبيعة من العوامل المؤثرة في هذه العملية.
يبقى الفقه الإسلامي السابق مرجعًا لاختبار نتائج الاجتهاد وإثرائها. ومن المتوقع أن تسفر هذه النتائج عن فقه إسلامي وسياسات شرعية تلبّي احتياجات المجتمع المعاصر.
يأمل أن تواصل الجمعية المحمدية تطوير منهجها التجديدي من خلال استحداث مناهج جديدة وإثراء المواد الدراسية والعمل الجماعي للعلماء والمفكرين. وبهذه الطريقة يمكن للتجديد أن يتطور إلى منهج أكثر نضجًا لإنتاج فكر ديني يناسب حياة المجتمع.






Discussion about this post