بنتول – يعتقد أن سياسة إسرائيل تجاه فلسطين قد تحولت من مجرد احتلال للأراضي إلى استراتيجية ممنهجة لاستبدال الشعب الفلسطيني وخاصة في القدس. لا تستهدف هذه الاستراتيجية الأرض فحسب. بل تستهدف أيضًا هوية الشعب الفلسطيني وحياته الاجتماعية وبقاءه.
أدلى رئيس جامعة القدس الأستاذ الدكتور عماد أبو كشك، بهذا التصريح خلال زيارته للجامعة المحمدية يوجياكارتا يوم الثلاثاء (١٣\1). وألقى خلال الزيارة محاضرة بعنوان “الحياة تحت الحصار: مقاومة وأمل فلسطين” أمام مئات الطلاب في هذه الجامعة .
أوضح عماد أن الصراع الفلسطيني لا ينفصل عن مساره التاريخي وسياساته طويلة الأمد المطبقة منذ مطلع القرن العشرين. ووفقًا له لا تواجه فلسطين اليوم احتلالًا عسكريًا فحسب. بل مشروعًا منظمًا ومستمرًا لاستبدال السكان.
أكد “لا تواجه فلسطين اليوم احتلالًا فحسب. بل استراتيجية استبدال. يجبر الشعب الفلسطيني على الخضوع ويشجع على الهجرة أو يباد إذا اختار البقاء”.
ويعتقد أن هذه الاستراتيجية قد ازدادت قوة في السنوات الأخيرة مع تنامي النزعات المتطرفة والدينية للحكومة الإسرائيلية. ويرى أن هذا الوضع يغلق باب التسوية ويجعل حل الدولتين أكثر صعوبة إذ لم تعد فلسطين تنظر إليها كأرض محتلة. بل كمساحة يجب إخلاؤها.
وأكد أن القدس هي مركز الصراع الرئيسي والهدف الاستراتيجي الأهم لهذه السياسة. فإلى جانب أهميتها الدينية لدى الديانات السماوية الثلاث الكبرى. يتمتع القدس بأهمية سياسية وجيوسياسية بالغة. وينظر إلى السيطرة على المدينة المقدسة على أنها مفتاح السيطرة الإقليمية.
قال “يمارس الضغط على الفلسطينيين في القدس عبر وسائل شتى. تتراوح بين القيود الإدارية والضغوط الاقتصادية وصولاً إلى تجريم المقاومة المدنية. هذا الوضع يجعل القدس المنطقة الأكثر عرضةً للخطر. وفي الوقت نفسه الأكثر أهميةً في ديناميات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي”.
وفي هذا السياق وصف عماد المسجد الأقصى بأنه رمز أساسي للمقاومة والهوية الفلسطينية. فمحاولات السيطرة على الموقع المقدس وتقييد الوصول إليه غالباً ما تثير رد فعل جماعي من الشعب الفلسطيني الذي يعتبر نفسه حامياً للأقصى والقدس.
أضاف “بالنسبة للشعب الفلسطيني القدس ليست مجرد مدينة بل هي مركز الهوية والإيمان والكرامة”.
خلال هذه المحاضرة دعا عماد المجتمع الأكاديمي في هذه الجامعة إلى دراسة القضية الفلسطينية بشكل أكثر شمولية وعمقاً. شدد على أن الصراع الفلسطيني لا يمكن فهمه فقط كصراع مسلح. بل كنتيجة لسياسات واستراتيجيات سياسية مهيكلة ومنهجية.
وهو يعتقد أن الفهم الأكاديمي النقدي أمر بالغ الأهمية لفهم ديناميكيات فلسطين وسط تدفق المعلومات العالمية التي غالباً ما تبسط القضية وتتجاهل الجذور الهيكلية للصراع.





