بقلم: بهيسما راديتيا هاندوكو
أنشأت الجمعية المحمدية “دار الفقراء” أي دار الإيواء ( باللغة الهولندية :ِArmenhuiss \ أرمنهويس) في 13 يناير 1923. كانت هذه الفكرة من أفكار الشيخ شجاع. الذي عهد إليه آنذاك من قبل الشيخ المؤسس أحمد دحلان بقيادة قسم الإغاثة العامة للفقراء. أصبح مفهوم “دار الفقراء” كدار الإيواء هذا فيما بعد مصدر إلهام لبرامج الجمعية المحمدية المختلفة ومجالسها وحركاتها الوطنية التي ركزت على القضايا الإنسانية والصحية.
ذكر إيوان سيتياوان الباحث في تاريخ الجمعية المحمدية أن “دار الفقراء” كانت أحد البرامج الرئيسية الثلاثة للإغاثة العامة للفقراء في ذلك الوقت.
قال “كان الشيخ شجاع أنشاء دار الفقراء في قرية نغابيان (Ngabean) وكان الدافع وراء ذلك هو الظروف الاجتماعية والعمل التنصيري الذي كان منتشراً بكثرة خلال الحقبة الاحتلالية والذي كان يستهدف الفقراء”.
وأضاف “لذا شكّلت الجمعية المحمدية قسم الإغاثة العامة للفقراء بثلاثة أهداف رئيسية : إنشاء المستشفى ودار الفقراء ودار الأيتام “.
اجتماع أعضاء الجمعية المحمدية (1920)
في 17 يونيو 1920 عرض الشيخ شجاع لأول مرة الأهداف الرئيسية الثلاثة لقسم الإغاثة العامة للفقراء في اجتماع أعضاء الجمعية المحمدية الذي حضره ما يقارب 200 عضو. وناقش الاجتماع القطاعات التي أنشأتها الجمعية المحمدية بما في ذلك : قسم المدارس برئاسة الشيخ هشام وقسم الدعوة برئاسة الشيخ فخر الدين و قسم المكتبة برئاسة الشيخ مختار وأخيرًا قسم الإغاثة العامة للفقراء برئاسة الشيخ شجاع.
حدث موقفٌ مثيرٌ للاهتمام عندما عرض الشيخ شجاع أفكاره على الشيخ أحمد دحلان وأعضاء الاجتماع. لم تلق مقترحاته بشأن إنشاء المستشفيات ودور الفقراء ودور الأيتام استحسانًا لدى المشاركين.
بل اعتبر بعض المشاركين أن هذه الأفكار الثلاث لا تندرج ضمن مهام الجمعية المحمدية الأساسية. إذ يرون أن تمكين الطبقات الفقيرة من مسؤولية الحكومة. وأن الجمعية المحمدية كمنظمة دينية لا ينبغي أن تحمّل مسؤولية الصحة والفقر والقضايا الإنسانية.
إلا أن هذا كان مختلفًا تمامًا عن فكر مؤسس الجمعية المحمدية الشيخ أحمد دحلان الذي رحّب بأفكار الشيخ شجاع الثلاث برؤيته الثاقبة. وهكذا تحققت الفكرة وطوّرت على مدى سنوات عديدة من عام ١٩٢٠ إلى عام ١٩٢٨ واستمر تطويرها في السنوات اللاحقة.
تجسيدٌ حقيقيٌّ للصدقة من سورة الماعون
أوضح إيوان أنه بعد عامين من اجتماع أعضاء الجمعية المحمدية عام ١٩٢٠. تمّ تأسيس دار الفقراء بنجاح في ١٣ يناير ١٩٢٣. وبعد شهر في ١٥ فبراير ٩٢٣، افتتحت الجمعية المحمدية أول مستشفى لها. ثم في ٢٩ أكتوبر ١٩٢٨ نشرت صحيفة “فورنيدرلاندش إندي” (voor Nederlandsch-Indië) تقريرًا إخباريًا خاصًا عن دار الأيتام للمحمدية. واستمر هذا التطور حتى عام 1931 عندما نجحت الجمعية المحمدية في إنشاء دار الأيتام الخاصة بالفتيات في قرية كاومان (Kauman) بيوجياكارتا.
قال “كانت دار الفقراء التي أنشأتها الجمعية المحمدية بنجاح في ذلك الوقت تعمل على توفير التدريب المهني للفقراء لتمكينهم من العيش باستقلالية”.
وأضاف أن دار الفقراء كانت تقدم مساعدات غذائية وتوزع الزكاة والتبرعات على المحتاجين. كما وفرت الجمعية المحمدية المعروفة آنذاك باسم “دار الفقراء” مساكن للأطفال الفقراء والمشردين.
بعبارة أخرى كانت أفكار وبرامج الجمعية المحمدية تركز على رفاهية المجتمع متجاوزةً الربح والخسارة.
أوضح “هذا يعكس سورة الماعون التي تحثنا على رعاية الضعفاء والمظلومين وتمكينهم من خلال إنشاء مؤسسات خيرية حقيقية”.
ولم يزال التاريخ محفوظًا
وتابع إيوان مستندًا إلى الأحداث التاريخية لجمهورية إندونيسيا موضحًا أن وجود هذه الدار استمر حتى نهاية الاحتلال عام ١٩٤٤ مع الغزو الياباني للأرخبيل.
بعد انتهاء الحقبة الاحتلالية الهولندية دخل اليابانيون المنطقة في نهاية المطاف تم حلّ “دار الفقراء”. ومع ذلك لا تزال بعض فروعها قائمة وتعرف الآن باسم مجلس الصحة العامة ومجلس الرعاية الاجتماعية وبرامج الجمعية المحمدية التي تركز على الفقراء والأطفال المهمشين وتمكين المجتمع. وقد استلهمت هذه البرامج بلا شك من “دار الفقراء” التي كانت قائمة في السابق.
أدلى إيوان بتصريح مثير للاهتمام قائلاً إن الأساس الجوهري للجمعية المحمدية قائم بالفعل على سورة الماعون. ومن خلال تفسير سورة الماعون الذي يتجلى في الحركات بفضل شركائها الاجتماعيين وأعمالها الخيرية استطاعت الجمعية المحمدية الاستمرار في الوجود وكسب احترام الحركات والمؤسسات الأخرى حول العالم إلى اليوم.
قال “أعتقد أن هذه الحركات والأعمال الخيرية هي التي حافظت على حيوية الجمعية المحمدية ومكانتها. لذا يجب أن تبقى هذه القيم راسخة في الجمعية فلا يجوز أن تضيع”.
ورغم إغلاق “دار الفقراء” رسميًا خلال الاحتلال الياباني إلا أن روحها وقيمها ما زالت حية وتتجسد في مختلف المساعي الخيرية وبرامج الجمعية المحمدية. فمن الرعاية الصحية والرعاية الاجتماعية إلى تعزيز اقتصاد المجتمع تنبع جميعها من إدراك أن الوقوف إلى جانب الفقراء والأطفال المهمشين والمحتاجين هو جوهر هذه المنظمة.
في خضم تحديات العصر المتغير يجب رعاية هذه القيم الأساسية وتعزيزها وتفعيلها باستمرار لكي تبقى الجمعية المحمدية وفية لرسالتها كخادمة للمجتمع ورائدة في مجال الرعاية الاجتماعية.





