لوكسوماوي – ألقى عبد المعطي الأمين العام للجمعية المحمدية ووزير التعليم الابتدائي والابتدائي لجمهورية إندونيسيا كلمةً حول معنى الوجود الإنساني في الدنيا والآخرة. وذلك خلال محاضرة صباحية ألقاها في مسجد بيت الرحمن بمدينة لوكسوماوي يوم الجمعة (٣٠\1).
دعا عبد المعطي المصلين إلى تلاوة سورة العصر باعتبارها الأساس لفهم طبيعة الإنسان وشخصيته وتوجهاته في الدنيا والآخرة. وأوضح أن هذه السورة تبيّن بوضوح من هو من أهل النعيم ومن هو من أهل الشقاء.
أوضح أن في هذه الحياة أربع فئات من الناس. يمكن تمييزها بجودة إيمانهم وشخصياتهم وتأثير وجودهم على الآخرين.
أولًا المفسدون وهم الذين فسد إيمانهم ويميلون إلى إثارة الفتن في الدنيا. تشترك هذه الفئة مع المنافقين في الصفات نفسها : يكذبون في كلامهم وينقضون الوعود ويخونون الأمانات. غالبًا ما يخدعون غيرهم بينما هم في الحقيقة يخدعون أنفسهم.
ثانيًا المفلسون وهم الذين يظهرون تدينهم ظاهريًا في عباداتهم – الصلاة والزكاة وحتى الحج – ويدّعون الإيمان بالله لكنهم في حياتهم اليومية يضرون بالآخرين. كلامهم بذيء وسلوكهم ضار وكثيرًا ما يرتكبون المعاصي كالفساد.
قال “صلواتهم تبدو خاشعة وحسنوا في نظر الناس لكنهم في الآخرة يعانون من الخسارة”. إن غيرتهم وحسدهم وميلهم إلى انتقاد الآخرين يجعل أعمالهم الصالحة بلا جدوى.
ثالثًا المصلحون وهم الذين يواظبون على فعل الخير ونشره. ليس لأنفسهم فحسب بل ولغيرهم أيضًا. هؤلاء هم الذين ذكروا بأنهم من المحظوظين في سورة العصر : الذين آمنوا وعملوا الصالحات. وقد أكد عبد المعطي على الفرق بين المتدين والمصلح.
فالمتدين يكتفي بالرضا عن نفسه بينما يسعى المصلح إلى نشر الخير بين الناس. وانتقد ظاهرة “المهم أن أكون صالحًا حتى لو لم أكن متدينًا” أو على العكس “التدين دون إظهار الخير”. ويرى أن الإيمان والعمل الصالح لا ينفصلان فالإيمان يضفي معنىً على العمل والعمل دليل على الإيمان.
في سياق الأعمال الصالحة أكد عبد المعطي على أربعة عناصر أساسية : النية الصادقة لله والأساليب المتوافقة مع الشريعة الإسلامية والتي تنطوي على منافع ومزايا للآخرين وجودة الإصلاح كإحداث تغيير إيجابي.
أكد أن أفضل الناس هم أكثرهم نفعًا للآخرين فوجودهم يجلب الخير والبركة لمن حولهم.
رابعًا المحسن هو أعلى مرتبة من المصلح. فإذا كان المصلح هو من يفعل الخير فإن المحسن هو من يسعى جاهدًا لنشر الخير في الحياة بأفضل صورة وأكملها. وشدد على أن “فعل الخير لا ينبغي أن يكون عشوائيًا بل يجب أن يكون صادقًا ومتقنًا ومتميزًا”.
لا يكفي أن يكون المسلمون صالحين فحسب بل يجب أن يكونوا مجتمعًا متميزًا – في أعلى مراتب الأخلاق – في جودة إيمانهم وأعمالهم الصالحة ومساهمتهم في المجتمع.
ثم شجع جميع المصلين على تحسين أنفسهم باستمرار حتى لا يقعوا في فخ الذين يشعرون بالضياع بل ليصبحوا جزءًا من جماعة المصلح والمحسن أي المؤمنين الذين يجلبون الخير والتميز إلى الحياة في الدنيا والآخرة.





