جدة – في منتدى دولي نظمته منظمة التعاون الإسلامي بالتعاون مع مركز الخليج للأبحاث من خلال برنامج مختبر الحوار عرضت الجمعية المحمدية تطورات مهمة تتعلق بجهود توحيد التقويم الهجري الأحادي في العالم الإسلامي.
قد عقد المنتدى عبر الإنترنت يوم الأحد (8 \3) تحت شعار “التراث الثقافي الشعبي في رمضان” وحضره عدد من الأكاديميين والشخصيات من مختلف الدول.
في تلك المناسبة أعلن أمين مجلس الإفتاء والتجديد للجمعية المحمدية محمد رفيق مذكر أن الجمعية اعتمدت رسميًا التقويم الهجري العالمي الأحادي وبدأت تطبيقه ابتداءً من عام ١٤٤٧ هـ.
أوضح رفيق أن هذه الخطوة تأتي ضمن مساهمة الجمعية المحمدية في تعزيز نظام تقويم إسلامي موحد عالميًا.
قال “أود أن أشارككم تطورًا مهماً من إندونيسيا. فقد اعتمدت الجمعية المحمدية إحدى أكبر المنظمات الإسلامية في العالم رسميًا التقويم الهجري العالمي الأحادي وبدأت تطبيقه ابتداءً من عام ١٤٤٧ هـ”.
وأوضح أن هذا التقويم نظام تقويم إسلامي يعتبر سطح الأرض بأكمله منطقة واحدة لتحديد بداية الشهر أو اشتهر بمصطلح “اتحاد المطالع” انطلاقًا من مبدأ “يوم واحد تاريخ واحد لجميع العالم”. يعتمد هذا التقويم على الحساب الفلكي بدلًا من الاعتماد فقط على الرؤية البصرية.
يعتقد أن هذا النهج يمكّن المسلمين من تحديد مواعيد صلواتهم بدقة مسبقًا. كما يؤمل أن يقلل هذا من الاختلافات التي غالبًا ما تنشأ في تحديد بداية الأشهر الهجرية المهمة على الرغم من أن الهلال غالبًا ما يطابق المعايير الفلكية في العديد من مناطق العالم.
وصف رفيق الجهود المبذولة لتطوير هذا التقويم بأنها جزء من مسعى “لدفع دين الحضارة”. فعلى مدار أكثر من أربعة عشر قرنًا من التاريخ الإسلامي لم يكن لدى المسلمين نظام تقويم هجري يطبق بشكل موحد في جميع أنحاء العالم.
لذا تأمل الجمعية المحمدية أن تضطلع منظمة التعاون الإسلامي بدورٍ أكثر فاعلية في تيسير الحوار بين الدول والمذاهب حول أهمية نظام التقويم الهجري العالمي.
وقال “نأمل أن تضطلع منظمة التعاون الإسلامي بدورٍ أكثر فاعلية في تيسير الحوار بين الدول والمذاهب المختلفة لمناقشة أهمية هذا النظام العالمي للتقويم”.
فإن الهدف الرئيسي من هذه المبادرة العالمية للتقويم الهجري ليس فرض منهج واحد على جميع الدول أو المذاهب. بل بناء فهم علمي متوافق مع الشريعة الإسلامية يؤكد أن المسلمين يستحقون نظام تقويم أكثر تنسيقًا على المستوى العالمي.
تقدير ودعم كامل من منظمة التعاون الإسلامي
تنسجم هذه الخطوة التقدمية من الجمعية المحمدية مع الرؤية السامية للعالم الإسلامي. والتي تعدّ أيضًا من أهم اهتمامات منظمة التعاون الإسلامي. في بيان رسمي خلال إطلاق التقويم الهجري العالمي الأحادي في يوجياكارتا بتاريخ 25 يونيو 2025 (29 ذي الحجة 1446) أعرب طارق علي بخيت الأمين العام المساعد لمنظمة التعاون الإسلامي للشؤون الإنسانية والثقافية والاجتماعية عن تقديره البالغ لهذه المبادرة.
أكد بخيت أن مبادرة هذا التقويم تتناغم بشكل كبير مع الأهداف الاستراتيجية لمنظمة التعاون الإسلامي وقراراتها الأخيرة. ومن بين الأسس القانونية الدولية الداعمة لهذه المبادرة القرار رقم 1/51-ج بشأن التقويم الهجري الموحد الذي اعتمد في الدورة الحادية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول عام 2025.
ويشجع القرار صراحةً الدول الأعضاء على اعتماد تقويم هجري موحد قائم على حسابات فلكية دقيقة. وهو ما يعدّ أمراً بالغ الأهمية لتعزيز التماسك الديني وتوطيد التعاون بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.
قال “نشهد اليوم من مدينة يوجياكارتا خطوة تاريخية إلى الأمام. وتؤكد منظمة التعاون الإسلامي التزامها بالعمل الوثيق مع الجمعية المحمدية والجهات المعنية الأخرى – وفقًا لقرارات المنظمة – لنشر نموذج التقويم الموحد هذا وتشجيع اعتماده على نطاق أوسع في جميع أنحاء العالم الإسلامي” .
كما أقرّ بأن مسيرة الوصول إلى هذا التقويم الموحد ليست سهلة وتتطلب الصبر والرؤية والشجاعة لتقريب وجهات النظر عبر الحوار والعلم والصدق.
ومع ذلك فإن هذا الدعم الرسمي من منظمة التعاون الإسلامي يبعث برسالة قوية مفادها أن جهود الجمعية المحمدية قد أصبحت جزءًا لا يتجزأ من أجندة الوحدة الإسلامية العالمية.






