يوجياكارتا – دعا علي يوسف عضو مجلس الإفتاء والتجديد للجمعية المحمدية المسلمين إلى إعادة فهم معنى أولي الأمر بشكل أشمل.
عبّر عن ذلك في محاضرة ألقاها في مسجد المركز الإسلامي بجامعة أحمد دحلان يوم الخميس (١٢\3).
وأوضح أن مصطلح أولي الأمر غالبًا ما يكون موضع نقاش لا سيما عند وجود اختلافات في تحديد عيد الفطر أو عيد الأضحى.
فإن الحديث عن وجوب الالتزام بأولي الأمر عادةً ما يثار عند وجود اختلافات في تحديد الأعياد بين الحكومة والمنظمات الدينية. بل إن البعض يعتبر الجماعات التي تختلف في تحديد مواعيد الأعياد عصيةً للحكومة.
قال “عادةً ما يشاع مصطلح ‘أولي الأمر’ عند وجود اختلافات في تحديد عيد الفطر. حينها يبرز اعتقادٌ بأننا ملزمون باتباع الحكومة وإذا اختلفنا نعتبر عصيانين لـ’أولي الأمر'”.
لكنه يعتقد أن استخدام هذا الاعتقاد غالبًا ما يكون متناقضًا. وضرب مثالًا ببعض الأشخاص الذين يرفضون النظام الديمقراطي أو لا يشاركون في الانتخابات لكنهم في نفس الوقت يطالبون بالطاعة الكاملة للحكومة عند تحديد عيد الفطر.
وأضاف “على سبيل المثال يقول البعض إن الديمقراطية حرام ولذلك يرفضون المشاركة في الانتخابات. ومع ذلك تدعو الحكومة الشعب للمشاركة في الاحتفال الديمقراطي. لكن عندما يتعلق الأمر برمضان أو عيد الفطر يقولون إن عليهم طاعة ‘أولي الأمر'”.
تحديد عيد الفطر عند الجمعية المحمدية
في هذه المناسبة تطرق علي يوسف أيضًا إلى قرار الجمعية المحمدية بشأن بداية شهر شوال هذا العام. استنادًا إلى طريقة الحساب ومعايير التقويم الهجري العالمي الأحادي حددت الجمعية المحمدية أن الأول من شوال 1447 هـ يوافق يوم الجمعة 20 مارس 2026م.
ووفقًا له تتيح طريقة الحساب تحديد التاريخ مسبقًا دون الحاجة إلى انتظار إعلان الحكومة.
وأوضح “باستخدام مفهوم الحساب الفلكي يمكن تحديد موقع الهلال. إذا كان الهلال مرئيًا على ارتفاع خمس درجات على الأقل في منطقة ما على سطح الأرض وفقًا لمعايير التقويم الهجري العالمي الأحادي، فإن أول الشهر قد بدأ”.
كما أشار إلى إمكانية وجود اختلافات في موعد عيد الفطر هذا العام كما حدث في السابق في تحديد بداية شهر رمضان.
إذا حددت الحكومة عيد الفطر يوم السبت بينما حددته الجمعية المحمدية يوم الجمعة فلن يكون هناك إشكال طالما أن لكل طرف أساسًا وحجةً واضحة.
أضاف “من الناحية الدينية ما دام هناك دليل علمي فلا حرج في أداء الناس صلاة العيد يوم الجمعة أو السبت”.
تفسير أولي الأمر في القرآن
أوضح علي يوسف أن الجدل حول معنى أولي الأمر يأتي من قول الله تعالى في الآية59 سورة النساء “يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم”.
سلط الضوء على بنية الآية. ففي هذه الآية وردت كلمة “أطيعوا” مرتين عند الإشارة إلى الله والرسول ولم ترد عند الإشارة إلى أولي الأمر. يدل هذا على أن طاعة الله والرسول مطلقة بينما طاعة أولي الأمر مشروطة.
قال “هذا يعني أننا نبقى مطيعين للأمر ولكن الطاعة ليست مطلقة بل هي ضمن حدود المكروه”.
كما شرح سبب نزول هذه الآية استنادًا إلى حديث رواه ابن عباس في صحيح البخاري.
تتعلق الآية بحادثة عيّن فيها النبي محمد صلى الله عليه وسلم صحابيًا يدعى عبد الله بن حذافة بن قيس قائدًا لغزوة عسكرية.
في إحدى المرات أمر القائد جنوده بدخول النار فثار هذا الأمر جدلًا بين الصحابة. فمنهم من أراد الطاعة لاعتقاده أنها أمر من القائد ومنهم من رفض لما فيها من خطر.
ثم حسم الخلاف بالرجوع إلى قول الله ورسوله. ومن هذه الحادثة استنتج العلماء أن طاعة القائد لا تكون إلا في الأمور المعروفة.
قال “إذا لم يكن الأمر معروفًا فلا وجوب للطاعة”.
ثم استشهد بآراء عدد من العلماء حول معنى مصطلح “أولي الأمر”. ووفقًا لشرحٍ كتبه وهبة الزحيلي توجد آراء متعددة حول من هو أولي الأمر.
فبعض المفسرين يفسرونه بأنه قائد عسكري. بينما يفسره آخرون بأنه العلماء الذين يشرحون الشريعة الإسلامية للمجتمع. وفي رأي آخر يفسر أولي الأمر بأنه زعيم المجتمع الذي يملك سلطة تنظيم الشؤون العامة. يرى علماء مثل ابن حجر العسقلاني وابن عربي أن المعنى الأدق هو مزيج من بين علماء الدين وقادة الحكومة.
وتطرق في محاضرته إلى رؤية الجمعية المحمدية لمكانة إندونيسيا كأمة.
وأوضح أن الجمعية المحمدية تنظر إلى إندونيسيا على أنها دار العهد والشهادة أي أمة نتاج اتفاق متبادل يجب الحفاظ على استمراريتها وشهادة جميع مواطنيها.
بناءً على هذا المفهوم يظل على المسلمين واجب الالتزام بقوانين الدولة في الشؤون الاجتماعية والحكومية. أما في مسائل العبادة فتبقى سلطة العلماء المرجعية الأساسية.
قال ” العلماء هم المرجع في مسائل العبادة. لذا فإن اتباع الجمعية المحمدية لقرارات مجلس الإفتاء والتجديد شكل من أشكال اتباع أولي الأمر بالمعنى المتعارف عليه للعلماء”.
خلاصة : أولي الأمر بحسب المجال
وأضاف أن مفهوم أولي الأمر يمكن فهمه أيضاً على أنه جهة ذات سلطة في مجال محدد.
فعلى سبيل المثال في مسائل المرور يلتزم الجمهور بالامتثال لأنظمة الشرطة. أما في المسائل القانونية فالسلطة منوطة بالمحاكم. وفي مسائل العبادة فالسلطة منوطة بالعلماء.
وأوضح “إذن معنى “أولي الأمر” واسع ولا يمكن تفسيره على أنه يشير فقط إلى الحكومة”.
كما أكد أن الجمعية المحمدية لم ترفض قط طاعة الحكومة وأن أعضاءها يواصلون الالتزام بأنظمة الدولة كدفع الضرائب والمشاركة في الانتخابات.
لكن فيما يتعلق بإقامة الشعائر الدينية تتبع الجمعية المحمدية قرارات العلماء من خلال مجلس الإفتاء. واختتم قائلاً “لذلك من غير المناسب الخلط بين اختلاف الأعياد وبين مخالفة أولي الأمر”.





