يوجياكارتا – ألقى الرئيس العام للجمعية المحمدية حيدر ناصر كلمةً في الذكرى السنوية الـ ١٠٩ لتأسيس الجمعية العائشية في الجامعة العائشية في يوجياكارتا (19\5) .
وشدد على أهمية الحفاظ على روح التقدم التي ميزت الجمعية المحمدية و الجمعية العائشية ونقلها للأجيال القادمة. وأكد أن هذه الروح تشكل أساسًا جوهريًا لبناء حضارة متقدمة وسلمية وعادلة.
يرى أن العالم يواجه اليوم مشكلات متزايدة التعقيد. لذا ترى الجمعية المحمدية ضرورةً لحداثة معتدلة بروح عصرية تتسم بالأناقة والتوازن والابتعاد عن التطرف.
قال مستشهداً بأفكار ابن خلدون “يتطور المجتمع انطلاقاً من مستوى الثقافة والنظام البيئي والجودة. فالمجتمعات البدائية تتطور تدريجياً نحو مجتمعات متحضرة ومن ثمّ ينتقل نمط الحياة من الترحال إلى الحداثة”.
أضاف أن هذا المفهوم جزء من سنة الله التي تنص على أن الإنسان والمجتمع سيسعيان باستمرار نحو التطور والتقدم. فعلى أعضاء الجمعية تغيير طريقة تفكيرهم نحو فكر راقٍ ومتطور.
كما أوضح أن بناء الحضارة يتطلب تعزيز الثقافة التي تشمل سبعة عناصر أساسية : اللغة والفن وأنظمة التنظيم الاجتماعي وأنظمة المعرفة والتعليم وأنظمة المعدات والتكنولوجيا وأنظمة المعيشة والاقتصاد والأنظمة الدينية أو المعتقدات الدينية.
فتتطلب كل هذه العناصر دافعًا داخليًا ألا وهو روح التنافس الدائم على الخير والسعي إليه. وأوضح أن هذه الروح قد تم التأكيد عليها في القرآن الكريم لا سيما في الآية 148 من سورة البقرة والآية 48 من سورة المائدة.
واستشهد أيضًا بالآية 110 من سورة آل عمران وكانت هذه الآية مصدر إلهام رئيسي لنشأة الجمعية المحمدية. تحمل هذه الآية معنى عميقًا مفاده أن الله تعالى قد اختار المسلمين خير الناس.
أضاف “لذا فقد تعطلت فكرة التميز والتقدم هذه منذ عهد الشيخ أحمد دحلان”.
كسر مأزق الحداثة
بالعودة إلى تعقيد المشكلات العالمية سلط الضوء على الصراعات والحروب المختلفة التي لا تزال قائمة في أنحاء متفرقة من العالم. ووصفها بأنها “مستنقعات الحداثة” التي تتناقض مع مثل الحضارة الإنسانية المتطورة باستمرار.
قال “إن حالة الحرب الراهنة تشكّل بلا شك طريقًا مسدودًا أمام الحداثة. فبعد الحربين العالميتين الأولى والثانية لا ينبغي للبشرية أن تكرّر مأساة الحرب. لذا نأمل أن يواصل جميع المواطنين الإندونيسيين والشعوب في جميع أنحاء العالم رفع أصواتهم داعين إلى السلام. حتى ينتهي هذا الصراع والحرب قريبًا”.
يتعيّن على الجمعية العائشية والجمعية المحمدية مواصلة التعاون والتنسيق للارتقاء بالحضارة ونشر رسالة الإنسانية وإرساء السلام. وتماشيًا مع شعار الذكرى السنوية الـ 109 للجمعية العائشية “تعزيز العمل الإنساني لتحقيق السلام” تسعى الجمعية جاهدةً إلى مواصلة الدعوة والتواصل مع جميع فئات المجتمع لمشاركة الاهتمام المشترك بالقضايا الإنسانية العالمية مع العمل في نفس الوقت على بناء وعي جماعي في المجتمع لإيجاد حلول لتعقيدات مشاكل العالم.
قال”يجب أن تستمر الأفكار العظيمة داخل الجمعية في التحوّل إلى واقع ملموس. حتى لا تبقى مجرد أمنيات. علينا أن نعمل معًا لأن أساسنا يكمن في تكاتف النظام”.
يمثل الاحتفال بالذكرى 109 لتأسيس الجمعية العائشية زخماً مهماً لإعادة تأكيد دور المنظمات النسائية كرائدات للحركات النسائية التقدمية التي لا تقتصر أنشطتها على مجالات التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية فقط. بل تقدم أيضاً الدعوة الإنسانية بنشاط من أجل خلق السلام والنهوض بالحضارة العالمية.





