جاكرتا – أكد رئيس الجمعية المحمدية شفيق عبد المغني أن القيادة ليست مجرد تفويض بل هي هبة تحمل في طياتها اختبارات جسيمة ومسؤولية أخلاقية. وقد أدلى بهذا التصريح خلال كلمته في الدورة السادسة عشرة للتدريب الوطني للقيادة من المستوى الثاني في جاكرتا يوم الأربعاء (10\6) .
أوضح شفيق أن القيادة يجب أن تفهم على أنها هبة من الله تنال عبر الطريق القويم كالتفاني والإنجاز والمساهمة الفعّالة في المجتمع وليست غاية تسعى إليها طمعًا في المكاسب الشخصية.
استشهد شفيق بالآية ١٦٥من سورة الأنعام موضحًا أن الله خلق البشر خلفاء على الأرض ورفع بعضهم على بعض لابتلاعهم.
وأكد شفيق يوم السبت (١٣\6) “القيادة ليست مجرد تكليف بل هي هبةٌ تختبر. لذا يجب بلوغ المنصب بالوسائل المشروعة من خلال الإخلاص والإنجاز لا بالطموح الذي يبرر أي وسيلة”.
وفي تلك المناسبة شرح شفيق مفهوم القيادة النبوية أو نموذج القيادة الذي يقتدي بالأنبياء. لا يمكن للقائد أن يتبع رغبات الناس فقط. خاصةً عندما تتعارض تلك الرغبات مع القيم الأخلاقية والقانونية.
وأوضح “مهمة القائد ليست مجرد مجاراة التيار بل هي تنوير المجتمع وتثقيفه وحشده ليصبح أقوى أخلاقيًا وفكريًا وماديًا”.
كما سلط الضوء على أهمية الحفاظ على النزاهة في مواجهة مختلف المعضلات التنظيمية والإدارية. ليس من النادر أن ينظر إلى من يحافظ على نزاهته على أنه يفتقر إلى الولاء لمجرد عدم توافقه مع الممارسات المنحرفة في محيطه. وأوضح أن الولاء لا ينبغي تفسيره على أنه طاعة عمياء لشخص أو جماعة. بل أن يستند إلى قيم الحق بالتمسك بحبل الله وعدم التفرق.
وإن تطور العلم تراكمي ومستمر في النمو. في حين أن الأخلاق قد تشهد تقلبات ويجب الحفاظ عليها باستمرار.
قال الشاعر المصري أحمد شوقي ذات مرة إن انهيار الأخلاق سيؤدي إلى انهيار الأمة. إن الانحراف عن القواعد لتبرير أمر خاطئ أخلاقياً يبقى جريمة أخلاقية ذات عواقب مضاعفة.
يجب أن يكون القادة أصحاب أخلاق ونزاهة
توضح وجهة نظر شفيق أن الحفاظ على النزاهة في البيروقراطية ليس بالأمر الهين. الشخص الذي يتمسك بالمبادئ باستمرار غالبًا ما يواجه ضغوطًا بل وقد يجذب معارضة. مع ذلك يعتقد شفيق أن أمام صاحب المبادئ خيارين : أولًا ترك النظام بحثًا عن الراحة الشخصية وثانيًا البقاء ضمن النظام مع السعي الدؤوب نحو تحسينات تدريجية.
سلط شفيق الضوء على مخاطر تطبيع السلوك الخاطئ نتيجة لضغوط العمل وثقافة المؤسسة غير الصحية. هذه الظاهرة تجعل الممارسات المنحرفة تبدو شائعة لمجرد أنها قديمة ومنتشرة على نطاق واسع. ونتيجة لذلك تنشأ أزمة ثقة عامة عندما يكون هناك تناقض بين اللوائح المكتوبة والممارسات الفعلية. وأكد أن اللوائح الجيدة ستكون بلا معنى دون سلوك القادة المثالي ونزاهتهم.
وأضاف “يجب على القادة والمسؤولين الالتزام بقيادة المجتمع للخروج من الظلام الأخلاقي. علينا تجنب الوقوع في فخ الإغراء المتبادل الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى اختلاس جماعي لا إلى التنوير”.
وبالعودة إلى مفهوم القيادة النبوية نصح شفيق الحضور بتجنب الوقوع في معضلات البيروقراطية وضغوط العمل غير الأخلاقية أو الخيارات الحياتية الملتبسة.
ثم قال “قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم ‘استفتي قلبك’. فالضمير النقي لا ينخدع بالتعقيدات القانونية أو بتطبيع الخطأ في البيئة المحيطة”.
وفي خضم التحديات العالمية المتزايدة التعقيد تعدّ القيادة القائمة على الأخلاق والنزاهة والقيم النبوية ركيزة أساسية للحفاظ على ثقة الجمهور وتحقيق حضارة متقدمة.





