لامونجان – يمكن تحقيق الرؤية الطموحة للتعليم في إندونيسيا والمتمثلة في بناء أفراد متفوقين من خلال تضييق الفجوة في جودة التعليم وكفاءته وإمكانية الوصول إليه.
هذا ما صرّح به فجر رضا الحق نائب وزير التعليم الابتدائي والمتوسط لجمهورية إندونيسيا في لامونجان خلال حوار مستقبل التعليم في لامونجان يوم الأحد (١٤\6).
تحت شعار “البحث عن التوازن في تطبيق السياسة الوطنية للتعليم” شكّل المنتدى ملتقىً للحكومة والمجتمع المدني لمناقشة تحديات التعليم الوطني في ظلّ الهدف الطموح لـ”إندونيسيا الذهبية 2045″.
وقال “لا تكمن مشكلة التعليم اليوم في نقص الأفكار بل يكمن التحدي الأكبر في وضع سياسات تفيد المدارس والفصول الدراسية وحياة الطلاب حقًا”.
أضاف أن لإندونيسيا رؤية طموحة لتطوير موارد بشرية متميزة إلا أن هذه الرؤية لن تتحقق إلا بتقليص الفجوة في جودة التعليم وفرص الوصول إليه بين المناطق.
لذا يتطلب تطبيق السياسات حوارًا بنّاءً وتقييمًا مستمرًا ومشاركة مجتمعية واسعة. وأكد أن الحكومة لا تستطيع العمل بمفردها للنهوض بالتعليم الوطني.
قال “التعليم استثمار في الحضارة. قد تتغير الحكومات، لكن الالتزام بالتعليم يجب أن يبقى إجماعًا وطنيًا”.
شدد على أن المدارس ليست مجرد أماكن لنقل المعرفة. بل هي فضاءات للنمو تشكّل شخصية الأمة ومستقبلها.
التعليم الرقمي الفعال وبناء الشخصية النبيلة
في ظل تطور الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي بات التعليم مطالباً ليس فقط بتخريج أجيال متفوقة أكاديمياً بل أيضاً بأجيال تتمتع بشخصية قوية.
قال “في عصر الذكاء الاصطناعي تزداد أهمية القيم الإنسانية : النزاهة والتعاطف والمسؤولية والقدرة على العمل الجماعي. يجب أن يخرّج التعليم إندونيسيين أذكياء وأخلاقيين”.
أعرب عن تقديره للجمعية المحمدية التي دأبت على تطوير التعليم لأكثر من قرن من الزمان من خلال آلاف المدارس والجامعات في مختلف المناطق.
وأوضح أن تجربة الجمعية المحمدية تظهر أن التعليم لا ينبع فقط من سياسات الدولة. بل أيضاً من مبادرات مجتمعية ذات رؤية للتقدم.
وأضاف “ما أنجزته الجمعية المحمدية يثبت أن التعليم حركة اجتماعية. فالتقدم التعليمي يتحقق عندما تعمل الدولة والمجتمع معاً. هذه هي روح المشاركة الشاملة التي نواصل تعزيزها في تطوير التعليم الوطني”.
كما سلط الضوء على أهمية الحوار في الديمقراطية. أكد أن النقد القائم على البيانات والذي يهدف إلى تحسين السياسات يعدّ جزءًا أساسيًا من منظومة تعليمية سليمة.
تضطلع وسائل الإعلام بدور استراتيجي. ففي خضمّ سيل المعلومات والمعلومات المضللة لا تقتصر مهمة الإعلام على نقل الأخبار فحسب. بل تتعداها إلى بناء الوعي العام والحفاظ على جودة الخطاب الوطني.
قال “يشكّل التعليم طريقة تفكير الشباب بينما يشكّل الإعلام طريقة تفكير المجتمع ككل. وعندما يعمل التعليم والإعلام جنبًا إلى جنب ستتعزز جودة الديمقراطية وجودة الوطن”.
وأكد أن التحول التعليمي يتطلب دعم المنظومة التعليمية بأكملها : الحكومة والمدارس والأسر والمنظمات المجتمعية ووسائل الإعلام. تمتلك إندونيسيا رأس مال اجتماعيًا كبيرًا لتحقيق تعليم عالي الجودة وعادل : معلمين متفانين ومنظمات مجتمعية فاعلة وإعلام ناقد وجيل شاب مبدع.
وأضاف “يظهر تاريخ هذه الأمة أن التقدم ينبع دائمًا من القدرة على العمل معًا متجاوزين الخلافات. لذلك لا يمكن بناء مستقبل التعليم الإندونيسي إلا من خلال التعاون”.
أكد نائب الوزير أيضاً على توجه سياسة الحكومة لتحويل التعليم والتي تتماشى مع برنامج الرئيس برابوو سوبيانتو لتحقيق أسرع وأفضل النتائج، لا سيما من خلال تسريع وتيرة تطوير البنية التحتية التعليمية والتحول الرقمي.
وأوضح أن تطوير المدارس لا يقتصر على التحسينات المادية فحسب. بل يشمل أيضاً تهيئة بيئة تعليمية آمنة وشاملة قادرة على مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين. ويعد هذا الجهد بالغ الأهمية لضمان حصول جميع الأطفال الإندونيسيين على تعليم جيد بغض النظر عن مكان إقامتهم.





