يوجياكارتا – هناك مجموعة من الصور في قاعة العرض في الطابق الأرضي من مبنى الدراسات العليا بالجامعة المحمدية بيوجياكارتا. وهذه ليست مجرد أعمال بصرية بل إنّ كل صورة تجسّد جانبًا من واقع حياة الفلسطينيين الذين عانوا سنوات من الحرب والحصار وأزمة إنسانية لا تنتهي.
من خلال معرض الصور تحت العنوان “فلسطين من خلال عدسة الكاميرا” في يوم الاثنين (29\6) تقدّم الجامعة المحمدية بيوجياكارتا أعمال صحفيين دوليين وهما المصور الفلسطيني محمد أسد والصحفية الأسترالية زوي رينولدز. ويأتي هذا المعرض ضمن جهود الجامعة لرفع مستوى الوعي العام وتعزيز التضامن الإنساني مع الشعب الفلسطيني.
أوضحت فيلوسا جيتا سوكمونو رئيسة برنامج دراسات الاتصال بالجامعة أن للتصوير الفوتوغرافي قدرة فريدة على عرض الواقع. فما يصعب أحيانًا شرحه بالكلمات يمكن نقله بقوة من خلال صور تخاطب الضمير الإنساني مباشرة.
قالت “من خلال هذه الصور ندعى لمشاهدة الأحداث المختلفة الجارية في فلسطين عن كثب. نأمل أن يستمر تعزيز الوعي الإنساني لدى الجمهور حتى لا تغيب القضية الفلسطينية عن أنظار العالم”.
فإن الأعمال المعروضة تنبع من منظورين متكاملين. إذ يوثق عمل زوي رينولدز الوضع الإنساني في منطقة الحدود المصرية الفلسطينية بينما يلتقط عمل محمد أسد حياة الناس في قلب الصراع في قطاع غزة.
حياة صحفيي غزة في خطر وتحديات توثيق النزاعات
بالنسبة لمحمد أسد كل صورة معروضة في المعرض ليست سوى جزء صغير من مأساة إنسانية أكبر بكثير. لأكثر من عامين اضطر الصحفيون في غزة إلى أداء عملهم في ظروف محفوفة بالمخاطر من التهديد بالغارات الجوية إلى محدودية وسائل الاتصال.
وروى كيف دمرت مكاتب وسائل الإعلام وقصفت المركبات العملياتية وحوصرت إمدادات الوقود وانقطعت خدمة الإنترنت بشكل متكرر وأفيد بمقتل أكثر من 263 صحفيًا أثناء تأدية واجبهم. ورغم هذه الظروف واصل الصحفيون جهودهم لتوثيق الأحداث لكي يطلع العالم على الواقع على الأرض.
وقال “قطعنا مسافات طويلة حاملين هواتفنا المحمولة فقط لتوثيق الواقع من حولنا. نرجو منكم الاستمرار في دعمنا حتى لا تنسى فلسطين”.
تظهر هذه الشهادة أن العمل الصحفي في مناطق النزاع لا يقتصر على نقل المعلومات فقط. بل يتعداه إلى المخاطرة بالحياة لضمان وصول الحقائق إلى الرأي العام العالمي.
سلطت زوي رينولدز الضوء على تحدٍ آخر يبرز في العصر الرقمي. أثناء معالجتها لوثائق النزاع باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي اكتشفت أن بعض الأنظمة عاجزة أو مترددة في إنتاج صور تصوّر العنف ضد الفلسطينيين.
وقالت “من المفارقات العجيبة أن التكنولوجيا التي من المفترض أن تكون محايدة عاجزة عن تمثيل الواقع على الأرض بموضوعية”.
يذكّر هذا الوضع بأن التكنولوجيا لا تزال بحاجة إلى رقابة ورؤية إنسانية لمنع طمس الحقائق.
التصوير الفوتوغرافي كوسيلة للدفاع عن الحقوق الإنسانية
أكدت فيلوزا مجددًا أن هذا المعرض ليس مجرد عرض لأعمال صحفية أو جماليات فوتوغرافية. بل هو جزء من حركة للدفاع عن الحقوق الإنسانية تشجع الجمهور على البقاء مهتمًا بمعاناة الشعب الفلسطيني.
وأضافت “نتوقع أن تلامس هذه الصور قلوب كل زائر. قد لا نتمكن من التواجد في فلسطين شخصيًا لكن بإمكاننا الاستمرار في التعبير عن استقلالهم من خلال عملنا وأفكارنا وتضامننا الإنساني”.
يذكّر الجميع معرض “فلسطين من خلال العدسة” بأنّ المآسي الإنسانية لا تقتصر على أرقام الضحايا أو التقارير الإحصائية فقط. بل إنّ وراء كلّ معلومةٍ أرواحًا وعائلاتٍ وآمالًا ومعاناةً إنسانيةً تجسّدها كلّ صورةٍ التقطها الصحفيون.
بالنسبة للجمعية المحمدية يؤكّد هذا المعرض على أهمية الحفاظ على الوعي العالمي الجماعي بالقضايا الإنسانية. ففي خضمّ التدفق السريع للمعلومات العالمية تعدّ الصورة وسيلةً لحفظ الذكريات وتعزيز التعاطف ومواصلة الدفاع عن العدالة للشعب الفلسطيني الذي لا يزال يناضل من أجل حقوقه الإنسانية.





