جاكرتا – افتتح وزير الثقافة في جمهورية إندونيسيا فضلي زون رسميًا الاجتماع الوطني لهيئة الفنون والثقافة للجمعية المحمدية في جاكرتا يوم الجمعة (١٠\7).
وأعرب عن تقديره للجمعية المحمدية التي لعبت لأكثر من قرن دورًا في النهوض بالحياة الثقافية للأمة من خلال التعليم والدعوة وتطوير الفنون والثقافة.
وأكد فضلي أن النهوض بالثقافة واجب دستوري يجب أن تضطلع به جميع مكونات الأمة بشكل مشترك.
قال “ينص البند (1) من المادة 32 من دستور عام 1945 على أن ‘الدولة تعمل على تعزيز الثقافة الوطنية الإندونيسية بين حضارات العالم من خلال ضمان حرية الشعب في الحفاظ على قيمه الثقافية وتطويرها’. لذا من المهم لنا رعاية اللغات الإقليمية والتراث الثقافي والحفاظ عليهما وتطويرهما”.
وفي هذه المناسبة حدد فادلي ثلاثة محاور رئيسية للتنمية الثقافية الوطنية.
أولاً تسريع وتيرة صون التراث الثقافي. وأوضح أن وجود وزارة الثقافة كوزارة مستقلة يسرّع عملية حصر وتسجيل وصون التراث الثقافي، المادي وغير المادي.
وأشار إلى أن إندونيسيا تضم حاليًا 2727 موقعًا للتراث الثقافي غير المادي على المستوى الوطني منها 16 موقعًا مدرجًا ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي العالمي. وتم إدراج 743 موقعًا للتراث الثقافي رسميًا ضمن جهود الصون الوطنية.
أما الهدف الثاني فهو ترسيخ مكانة إندونيسيا كدولة حضارية. ولا تقتصر إندونيسيا على كونها دولة قومية فحسب. بل تتمتع أيضاً بجذور تاريخية وثقافية عريقة ما يجعلها جديرة بأن تعتبر من مراكز الحضارة العالمية.
فعلى سبيل المثال أشار إلى اكتشاف أقدم رسومات كهفية قديمة في العالم في ليانغ ميتاندونغ بجزر مونا جنوب شرق سولاويزي والتي نشرت في مجلة “نيتشر” العلمية في يناير 2026.
قال “أعلنت مجلة “نيتشر” مؤخراً أن أقدم الرسومات القديمة في العالم موجودة في إندونيسيا وتحديداً في جزر مونا جنوب شرق سولاويزي”.
أوضح أنه استناداً إلى بحث باستخدام طريقة سلسلة اليورانيوم يقدّر عمر هذه الرسومات بما لا يقل عن 67,800 عام. ويتجاوز هذا الاكتشاف الاكتشافات السابقة في منطقة ماروس-بانكيب جنوب سولاويزي والتي قدّر عمرها بنحو 51,200 عام.
وأضاف “لذا يجب علينا تقدير هذه الحضارة العريقة كجزء من الثراء الثقافي للأمة الإندونيسية”.
يتمثل البند الثالث في تعزيز التعاون بين القطاعات المختلفة في مجال النهوض الثقافي. ودعا فضلي الجمعية المحمدية إلى مواصلة دورها الاستراتيجي في تطوير وحفظ وتعزيز فنون وثقافة إندونيسيا.
كما أشاد بوجود متحف المحمدية باعتباره جهدًا لتوثيق تاريخ الجمعية وإبراز إسهاماتها في خدمة الوطن. وأعرب عن اعتقاده بأن للجمعية المحمدية إمكانات كبيرة لمواصلة الإسهام في دراسة تاريخ وصول الإسلام إلى الأرخبيل وتعزيز مكانة إندونيسيا كأمة متحضرة من خلال المناهج الأكاديمية والثقافية.
أكد فضلي أن تنوع التراث الثقافي الإندونيسي قوة وطنية يجب رعايتها وتنميتها باستمرار. وأوضح أن الفن والثقافة ليسا مجرد تعبيرات جمالية. بل هما أيضًا وسيلتان لبناء الشخصية الوطنية ووسيلة للدعوة إلى القيم الإسلامية السامية.
أكد “يجب أن تكون الثقافة حاضرة وأن تنمو انطلاقاً من قيم التوحيد والأخلاق والمعرفة والمصلحة العامة. ويمكن للسينما والموسيقى والأدب ومختلف أشكال الفنون والثقافة أن تكون وسائلنا للدعوة”.
ويعدّ الاجتماع الوطني منتدىً وطنياً لتوحيد الجهود وتعزيز منظومة الفنون والثقافة في الجمعية المحمدية. ومن خلال هذا المنتدى يؤمل أن تثمر برامج استراتيجية متنوعة تعزز الدعوة الثقافية للجمعية المحمدية وتوسع نطاق التعاون مع الحكومة ومختلف الجهات المعنية للنهوض بالثقافة الإندونيسية الشاملة والمتقدمة والقائمة على القيم الإسلامية.









