لا تعترف المعاناة الإنسانية بالحدود الوطنية. فالزلزال قادر على تدمير مدينة في ثوانٍ والحرب قادرة على تهجير الملايين من ديارهم والصراعات الممتدة قادرة على ترك الأطفال يكبرون في مخيمات اللاجئين. هذه الكوارث تثير في نهاية المطاف تساؤلات حول كيفية مساعدة البشر لبعضهم البعض.
تكمن المشكلة في أن المساعدات ليست دائمًا مجرد نوايا حسنة. فالأزمات الإنسانية غالبًا ما تواجه حدودًا جغرافية وسياسية وإدارية. يجب أن تدخل المساعدات إلى بلد ما ويجب على المتطوعين الحصول على تصاريح وقد يصعب الوصول إلى مناطق النزاع وللحكومات المحلية قوانينها ومصالحها الخاصة. وحتى عندما تكون المساعدات متاحة ليس من السهل دائمًا ضمان وصولها إلى المحتاجين.
في مثل هذه الظروف تظل الدولة تلعب دورًا حاسمًا ولكنها ليست الجهة الوحيدة المعنية. يظهر العالم الإنساني المعاصر بشكل متزايد الدور المحوري للمنظمات غير الحكومية بدءًا من المنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية مرورًا بالمجتمعات المحلية وصولًا إلى المنظمات الدينية. وفي هذا السياق تكتشف المنظمات الدينية أشكالًا جديدة من الخدمة.
الدين ليس مجرد مجموعة من المعتقدات التي تمارس في دور العبادة بل يمكن أن يتحول إلى طاقة اجتماعية تحشد الناس لتجاوز المسافات. لم يعد التضامن مقتصرًا على سكان القرية أو الدولة أو الدين الواحد. فعندما ينظر إلى المعاناة الإنسانية على أنها مشكلة مشتركة تصبح الإنسانية لغةً تتجاوز هذه الحواجز.
ومن الأمثلة البارزة على هذا التطور الجمعية المحمدية. فعلى مدى أكثر من قرن عرفت الجمعية المحمدية بعملها في مجالات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية وتمكين المجتمعات. ومن اللافت للنظر أن تطور الجمعية المحمدية في العقود الأخيرة لم يعد يقتصر على القضايا الإندونيسية الداخلية فقط. بل انخرطت بشكل متزايد في قضايا دولية مثل بناء السلام وحل النزاعات وإغاثة اللاجئين والمساعدات الإنسانية العابرة للحدود.
من حركة محلية إلى مسؤولية عالمية
لفهم النطاق المتغير للجمعية المحمدية من المفيد الرجوع إلى مقالة حلمان لطيف وحيدر ناصر بعنوان “الديناميات المحلية والمشاركة العالمية للجمعية المحمدية : دراسة حالة لأنشطة الجمعية المحمدية الدولية” (2020). تناقش هذه المقالة الديناميات المحلية والمشاركة العالمية لهذه الجمعية وتشير إلى أن انخراط المنظمة في الساحة الدولية لم يكن تطورًا مفاجئًا. بل كان مدفوعًا بعملية فكرية وتحولات في التوجه وتطور مؤسسي.
لم يأتِ هذا التغيير من فراغ. ينظر لطيف وناصر إلى انخراط الجمعية المحمدية في الساحة الدولية كجزء من جهد لإعادة تفسير رؤاها الدينية لتظل ملائمة لاحتياجات المجتمع العالمي. ويصفان انخراط الجمعية المحمدية الدولي بأنه “انعكاس لهذه الحركة الإسلامية الحداثية في إعادة صياغة وتجسيد رؤاها الدينية لتتلاءم مع احتياجات المجتمع العالمي” (2020: 293).
بمعنى آخر يعدّ الانخراط على الساحة العالمية جزءًا من جهود الجمعية المحمدية لترجمة رؤيتها الدينية إلى أفعال تعالج قضايا المجتمع العالمي.
هنا يتجسد مفهوم الإسلام التقدمي عمليًا. فالإسلام لا يفهم على أنه تعاليم موجهة إلى مجتمعه فقط. بل يوجّه ليكون حاضرًا في خضمّ القضايا الإنسانية الأوسع. ويقدّم بيان الجمعية المحمدية للقرن الثاني كما ناقشه لطيف وناصر الإسلام كدين يسهم في تقدم الحضارة وينفع العالم أجمع. كما يجسّد هذا المنظور فكرة العالمية الإسلامية أي ضرورة الحوار والتعاون والتحالفات والتعايش بين الحضارات.
لذا لا ينبغي تفسير تدويل الجمعية المحمدية على أنه مجرد رغبة في توسيع نطاق سمعة المنظمة عالميًا. بل ثمة تغيير جوهري أعمق. فالجمعية المحمدية توسّع آفاق مسؤولياتها ولم تعد قضايا الفقر والحروب والكوارث واللاجئين والمعاناة الإنسانية في أماكن أخرى بعيدة عن متناولها.
قد حظي هذا التحوّل بدعم مؤسسي. إن وجود مؤسسة “لازيسمو” (هيئة إدارة الزكوات والتبرعات) ومجلس تمكين المجتمعات ومركز إدارة الكوارث للمحمدية يعزز قدرة الجمعية المحمدية على القيام بالأعمال الخيرية والتمكين وإدارة الكوارث. وقد انبثق مركز إدارة الكوارث نفسه من تنمية وعي الجمعية المحمدية.
تتجلى أهمية الحد من مخاطر الكوارث والاستجابة الطارئة بوضوح. كما يشكل دعم مستشفيات المحمدية والجامعات المحمدية قوةً فريدة لا سيما في تزويد الكوادر الطبية والممرضين والمتطوعين بالخبرات المهنية.
وأضافا أن تطوير وحدات مثل مركز إدارة الكوارث وغيرها من المؤسسات ذات الصلة قد أدى إلى “تحول في طبيعة الحركة” (2020: 298). وهذا يعني أن العمل الإنساني قد ساهم في تشكيل الوجه الجديد للمحمدية كحركة.
العمل الإنساني في المحمدية كدبلوماسية إنسانية
لا يمكن وصف العمل الإنساني العابر للحدود ببساطة بأنه مجرد جمع المساعدات وإيصالها إلى مواقع الكوارث. وهنا تبرز أهمية إطار الدبلوماسية الإنسانية.
العمل الإنساني في الجمعية المحمدية كدبلوماسية إنسانية في دراسة بعنوان “الدبلوماسية الإنسانية في الممارسة: دراسة الجمعية المحمدية كنموذج للمشاركة التنظيمية القائمة على القيم الدينية” (2024) استخدم كلٌّ من رحماواتي حسين وبختيار دوي كورنياوان ونوانغ كورنياوان مفهوم الدبلوماسية الإنسانية الذي طوره مينير وسميث (2007) لدراسة دور الجمعية المحمدية.
يعدّ هذا الإطار مثيرًا للاهتمام لأنه يوسّع تعريف الدبلوماسية. فالدبلوماسية لا تقتصر على الدول أو السفراء أو وزارات الخارجية بل يمكن للجهات الفاعلة غير الحكومية أو المنظمات غير الحكومية أن تؤدي وظائف دبلوماسية عند سعيها لتقديم المساعدة والوصول إلى المجتمعات المتضررة والدفاع عن المصالح الإنسانية وضمان سير برامج المساعدة وفقًا للخطة الموضوعة.
يقسم مينير وسميث الدبلوماسية الإنسانية إلى أربعة أنشطة رئيسية: أولًا تنظيم وجود الجهات الفاعلة الإنسانية. ثانيًا التفاوض على الوصول إلى المواطنين المحليين. ثالثًا المشاركة في أنشطة المناصرة. ورابعًا مراقبة برامج المساعدة. تستخدم هذه الأبعاد الأربعة لدراسة كيفية عمل الجمعية المحمدية في مناطق الأزمات المختلفة.
البُعد الأول هو الوجود في العمل الإنساني لا يعدّ التواجد الفعلي أمرًا يسيرًا. فالتواجد يتطلب شبكات ومعلومات وتنسيقًا وموارد وشركاء. لا يمكن لأي منظمة أن تصل ببساطة إلى منطقة نزاع أو كارثة بل يجب أن تعرف من يعمل على أرض الواقع وما هو الوضع الأمني ومن يجب التنسيق معه وما هي الاحتياجات الأكثر إلحاحًا. يتطلب هذا العمل “ترسيخ وجود قوي داخل المنطقة المتضررة” (2024: 3).
لذا يُبنى وجود الجمعية المحمدية في مختلف البلدان بشكل كبير من خلال الشراكات. تعمل الجمعية مع الحكومة الإندونيسية ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية والتحالفات الوطنية والشركاء المحليين. في بعض الحالات تنضم الجمعية إلى البعثات الإنسانية الإندونيسية وفي حالات أخرى تعمل من خلال التحالفات أو تقيم تعاونًا مباشرًا مع شركاء في البلدان المتضررة.
مكّنت هذه الشبكة الجمعية المحمدية من القيام بأدوار في أزماتٍ عديدة بدءًا من فلسطين (2009، 2014، 2021، 2023) وجنوب تايلاند (2008) ونيبال (2015) وميانمار (2017) وبنغلاديش (2017) وتركيا (2023) والسودان (2023). وتتنوع أشكال المساعدة المقدمة وتشمل خدمات الرعاية الصحية والتوزيع اللوجستي وبناء المدارس والمنح الدراسية ومرافق الصرف الصحي والتدريب والتمكين الاقتصادي ودعم عمليات السلام والمصالحة. ولذلك لا يتوقف العمل الإنساني دائمًا عند مرحلة الاستجابة الطارئة بل يمتد ليشمل جهود التعافي والتنمية.
وقد تجلى ذلك على سبيل المثال في الاستجابة لأزمة لاجئي الروهينغيا (2017). إذ أرسلت الجمعية المحمدية من خلال التعاون مع التحالف الإنساني الإندونيسي فريقًا إلى كوكس بازار في بنغلاديش (2017). وتمّ تجنيد متطوعين طبيين من شبكة المستشفيات والجامعات المحمدية وعملوا بنظام المناوبات لضمان استمرارية الخدمات الإنسانية. تظهر هذه التجربة أن قوة الجمعية المحمدية تكمن في قدرتها على ربط مواردها التنظيمية المحلية الراسخة بالاحتياجات الإنسانية على المستوى العالمي.
أما البعد الثاني فهو التفاوض على الوصول وهو عنصر غالبًا ما يكون خفيًا عن العامة. فعندما تصل المساعدات أخيرًا إلى الضحايا يرى العامة فرقًا لوجستية وكوادر طبية ومتطوعين. لكن ما لا يراه العامة دائمًا هو العملية الطويلة التي تسبق وصول هذه المساعدات إلى المنطقة المتضررة. ويشير حسين وزملاؤه إلى أن التفاوض العملي يعني بناء اتفاقيات تضمن “سلامة المدنيين ووصولهم إلى المساعدات وتقديمها لهم أثناء النزاعات” (2024: 3).
ويجب على الجهات الفاعلة في المجال الإنساني التواصل مع الحكومات والسفارات والمؤسسات.
فالمنظمات الدولية والحكومات المحلية والشركاء المحليون. في أزمة الروهينغيا في ميانمار عام ٢٠١٧ تمكنت الجمعية المحمدية من الوصول إلى المناطق المتضررة من خلال مشاركتها في التحالفات الإنسانية وتسهيلات وزارة الخارجية الإندونيسية وحكومة ميانمار. وفي الاستجابة لزلزال نيبال عام ٢٠١٥ كان التنسيق مع الفريق الإنساني الإندونيسي حاسماً لدخول المناطق المتضررة والعمل فيها. وفي نفس الوقت في زلزال تركيا عام ٢٠٢٣ تم تأمين وصول الفريق الطبي للجمعية المحمدية من خلال التواصل والحصول على تصاريح من الحكومة التركية وممثلين إندونيسيين.
هنا تبرز أهمية مصطلح الدبلوماسية فالجمعية المحمدية ليست دولة ولا تملك سفارة ولا تتمتع بالسلطة السياسية لحكومة. ومع ذلك وبصفتها منظمة إنسانية يجب على الجمعية المحمدية بناء الثقة وإقامة قنوات تواصل وإقناع الجهات المعنية وتمهيد الطريق لوصول المساعدات إلى المحتاجين.
أما الدور الثالث فهو المناصرة. فالعمل الإنساني لا يقتصر على ما يمكن تقديمه ولا على ما يجب قوله فحسب. فالنزاعات المسلحة والنزوح والعنف ضد المدنيين غالباً ما تتطلب اهتماماً أوسع من مجرد تقديم المساعدات. لذا فإن هدفها الأساسي هو “حماية المدنيين” (2024: 3).
وفي إطار الدبلوماسية الإنسانية تعدّ المناصرة وسيلةً لتعزيز احتياجات وحقوق المجتمعات المتضررة. وقد اضطلعت الجمعية المحمدية بهذا الدور بشكلٍ ملموس في العديد من الأزمات العالمية مثل الدفاع عن حماية المدنيين وحقوق لاجئي الروهينغيا في ميانمار (2017) والمشاركة الفعّالة في عملية السلام التي تقودها مجموعة الاتصال الدولية بشأن نزاع مينداناو في جنوب الفلبين (2012-2014) والمطالبات المتواصلة بإنهاء العنف ودعم الحقوق الإنسانية في فلسطين (2014، 2021، 2023). ومن خلال الاهتمام الإعلامي المحلي والدولي تتضافر المساعدات المادية والمناصرة الإنسانية.
أما الدور الرابع فهو الإشراف على برامج المساعدات. فالعمل الإنساني الجيد لا ينتهي بمجرد إيصال المساعدات. بل يجب ضمان ملاءمتها للاحتياجات وتنفيذها بطريقة منسقة وخضوعها للمساءلة. في بحث حسين ينظر إلى الرصد والتقييم كجزء لا يتجزأ من مساءلة الجمعية المحمدية أمام المجتمعات المتضررة والجهات المانحة والحكومة والجهات الإنسانية الأخرى.
تنفذ إشراف الجمعية المحمدية على برامج المساعدات من خلال آلية تقييم تميز بين الاستجابات المستقلة والاستجابات القائمة على الشراكة. بالنسبة للبرامج التي تدار مباشرةً من قِبل فرق داخلية مثل تلك التي نفذت في أعقاب كارثة تايلاند (2007) والاستجابة لزلزال تركيا (2023) تعتمد آلية الإشراف على التقارير الميدانية الدورية والتقارير النهائية التي يعدها المسؤول في المنطقة المتضررة على مراحل. ووفقًا لحسين وآخرين صممت هذه الآلية لضمان التزام كل تدخل لوجستي وطبي بإطار التخطيط المعتمد.
بالنسبة للبرامج التي تنفذ بالتعاون مع شركاء محليين تطبق الجمعية المحمدية أدوات توضيح أكثر تعمقًا لضمان المساءلة العامة. ويتجلى ذلك بوضوح في الاستجابة الصحية للاجئين الروهينغيا في كوكس بازار بنغلاديش. إضافةً إلى تقييم الإنجازات من خلال تقارير التقدم عقدت الجمعية المحمدية ورشة عمل تقييمية مباشرة في مبنى المحمدية بجاكرتا بمشاركة شريكها المحلي. وقد هدف المنتدى إلى مراجعة شاملة لتنفيذ الأنشطة والتحقق من شفافية استخدام أموال المساعدات.
تؤكد هذه السلسلة من المبادرات أن العمل الإنساني في الجمعية المحمدية لا يقتصر على مجرد توزيع المساعدات. بل هو بداية سلسلة من المسؤوليات المهنية التي تتطلب نظام تقييم قابل للقياس لضمان الاستدامة والأثر الملموس والحوكمة الرشيدة على المستوى الدولي.
نقل الجذور المحلية إلى الساحة العالمية
تبرز هذه الأدوار الأربعة نقطةً مهمةً وهي أن العمل الإنساني في الجمعية المحمدية نظام بيئي معقد ومتطور في آنٍ واحد. فهناك شبكة خيرية لتجميع الموارد ووكالات لإدارة الكوارث تعنى بتأهيل القدرات وتوفير المتطوعين ومستشفيات وجامعات توفر الكوادر المتخصصة وشبكة من المنظمات والشركاء الدوليين تسهّل الوصول إلى المناطق. كما يوجد تواصل مع الحكومة والمؤسسات الأخرى يتيح تنفيذ العمل الإنساني في مناطق بعيدة سياسيًا وجغرافيًا عن إندونيسيا.
وهنا تبرز قوة الجمعية المحمدية الفريدة. فبصفتها حركة انبثقت من المجتمع المدني توفر الجمعية المحمدية موارد اجتماعية قيّمة.
لقد بنيت هذه الشبكة على مدى عقود بل لأكثر من مئة عام. توفر المدارس والجامعات والمستشفيات والشبكات الخيرية والمنظمات المستقلة والشبكات المجتمعية رأس مال يمكن حشده في أي وقت عند وقوع أزمة إنسانية.
مع ذلك لا يخلو هذا المسار من التحديات. فبصفتها منظمة غير حكومية تفتقر الجمعية المحمدية إلى الهيكل القانوني والموارد التي تتمتع بها الدولة. وغالبًا ما يعتمد الوصول إلى مناطق النزاع على العلاقات مع الحكومات المحلية والشركاء. كما يمثل جمع التبرعات تحديًا إذ تتطلب الاستجابات الإنسانية تمويلًا سريعًا بينما يجب جمع الأموال من خلال التبرعات والزكاة والصدقات أو مصادر أخرى. ومن بين التحديات التي أشارت إليها الدراسة : مشاكل التأشيرات والبيروقراطية وإيجاد شركاء محليين وبناء الثقة والحاجة إلى نظام رصد أكثر توحيدًا.
لهذا السبب تحديدًا يجب فهم وجود الجمعية المحمدية الإنسانية كعملية متطورة باستمرار. وقد أثبتت الجمعية المحمدية قدرتها على دخول المجال الإنساني العالمي. وتعد التجارب في مختلف البلدان بمثابة عملية تعلم لبناء القدرات وتوسيع الشبكات وتعزيز الكفاءة المهنية.
تتلاقى الدراستان اللتان تُشكلان أساس هذه الورقة البحثية في نهاية المطاف. يشرح لطيف وناصر تحوّل أفق حركة الجمعية المحمدية من الديناميكيات المحلية إلى الانخراط العالمي. في نفس الوقت يبيّن حسين وكورنياوان وكورنياواتي كيف يطبّق هذا الانخراط عمليًا من خلال ممارسة الدبلوماسية الإنسانية. تساعد إحدى الدراستين في تفسير سبب انتقال الجمعية المحمدية إلى الساحة العالمية بينما تساعد الأخرى في شرح كيفية تنفيذ الحركة.
من خلال التقاء هاتين الدراستين يمكننا أن نرى الجمعية المحمدية الإنسانية امتدادًا منطقيًا لمسيرة الجمعية المحمدية الطويلة. فالحركة التي أنشأت منذ نشأتها مدارس ومستشفيات وخدمات اجتماعية توظّف الآن خبرتها التنظيمية في نطاق أوسع. فعندما تقع معاناة إنسانية خارج حدود إندونيسيا يمكن حشد الشبكات الاجتماعية التي بنيت محليًا للتصدي لها.
هنا يكتسب الدور الإنساني للجمعية المحمدية معناه الحقيقي. فالجمعية المحمدية لا تتخلى عن جذورها المحلية مع توسّعها دوليًا بل توظّف تلك الخبرة المحلية في خدمة العالم. تخرّج المدارس كوادر إنسانية وتنتج الجامعات المعرفة والمهنيين وتوفّر المستشفيات القدرات الطبية. تعزز الأعمال الخيرية التضامن المجتمعي ويقدم العلماء دافعًا دينيًا.
وتربط الجمعية المحمدية بصفتها منظمة إسلامية كل هذه العناصر في قوة جماعية مؤثرة.
المراجع:
Hilman Latief and Haedar Nashir, “Local Dynamics and Global Engagements of the Islamic Modernist Movement in Contemporary Indonesia: The Case of Muhammadiyah (2000-2020),” Journal of Current Southeast Asian Affairs 39, no. 2 (2020).
حلمان لطيف وحيدر ناصر “الديناميات المحلية والمشاركات العالمية للحركة الإسلامية الحديثة في إندونيسيا المعاصرة: حالة المحمدية (2000-2020)” مجلة الشؤون الحالية لجنوب شرق آسيا 39، العدد 2 (2020).
DOI: https://doi.org/10.1177/186810342091051.
Larry Minear and Hazel Smith, “Introduction,” dalam Humanitarian Diplomacy: Practitioners and Their Craft, ed. Larry Minear and Hazel Smith (Tokyo: United Nations University Press, 2007).
لاري مينير وهازل سميث، “مقدمة”، في الدبلوماسية الإنسانية: الممارسون وحرفتهم تحرير لاري مينير وهازل سميث (طوكيو: مطبعة جامعة الأمم المتحدة، 2007).
Rahmawati Husein, Bachtiar Dwi Kurniawan, and Nawang Kurniawati, “Humanitarian Diplomacy in Action: Examining Muhammadiyah as a Model for Faith-Based Organizational Engagement,” Jurnal Hubungan Internasional 13, no. 1 (2024).
رحماواتي حسين وبختيار دوي كورنياوان وناوانغ كورنياواتي، “الدبلوماسية الإنسانية في العمل: دراسة المحمدية كنموذج للمشاركة التنظيمية القائمة على الإيمان” مجلة العلاقات الدولية 13، العدد. 1 (2024).





