جاكرتا – تثير الظاهرة الراهنة التي تتناول نظرة المجتمع الإيجابية للجمعية المحمدية تساؤلاً مهماً : “ما الذي يدفع المرء لاختيار الجمعية المحمدية ؟” كيف لحركة إسلامية أن تستمر لأكثر من قرن ثم تتطور بما يتماشى مع التجديد العالمي لتصل إلى مختلف أنحاء العالم؟
أوضح عبد المعطي الأمين العام للجمعية المحمدية أسس فكر الجمعية المحمدية. قال أنّ الجمعية المحمدية ليست مجرد منظمة ذات هيكل قيادي أو أعمال خيرية أو حتى عدد كبير من الأعضاء. بل إنها تمتلك رؤية تتجاوز حدود الزمان والمكان وتطبّقها في الحياة الاجتماعية.
أوضح في جاكرتا يوم السبت (5\9) “يكمن الاختلاف في العقلية وطريقة التفكير والنظرة العالمية للجمعية المحمدية”.
لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد. فالأساس يبقى قائماً دون هيكل واضح. وأوضح أن هذه المجموعة من طرق التفكير تصاغ لاحقاً في فكرة الجمعية المحمدية المسمى بمنهج الجمعية المحمدية.
وأضاف “الفهم الديني للجمعية المحمدية هو منهجها. ولأن منهجها متميز فإن ممارساتها الدينية تختلف تلقائياً وكذلك أنشطتها الاجتماعية”.
هنا يكمن تميز الجمعية المحمدية. فالمنهج ليس مجرد مجموعة من الطرق لفهم النصوص الدينية. بل هو إطار فكري يؤثر في الحياة الواقعية ويترجم إليها.
الجمعية المحمدية: نحو تقدم الحضارة
مستشهداً بالآية ١١من سورة الرعد “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما في أنفسهم”. وأوضح أن العقلية وثيقة الصلة بالشخصية فالشخصية لا تولد من فراغ بل تتشكل بنظرة الفرد لنفسه وللعالم من حوله.
قال “نسمي السلوك الفردي أخلاقاً والسلوك الجماعي ثقافة والثقافة الراقية حضارة”.
بدءاً من أبسط الجوانب ألا وهي العقليات الفردية حثّ عبد المعطي جميع أعضاء الجمعية المحمدية على العمل معاً للحفاظ على عقلية الجمعية المحمدية وتنميتها.
انطلاقاً من هذه العقلية البسيطة التي يمكن تطبيقها على نطاق واسع في الحضارة أعرب عن ثقته بأن الجمعية المحمدية ستواصل توسيع نطاقها وستبقى محل ثقة المجتمع.
قال “في منظمات أخرى ربما يختار بعض القادة بناءً على النسب. بينما في الجمعية المحمدية يختار القادة بناءً على الثقة”.
تعدّ هذه الثقة ركيزة أساسية في حياة المنظمة. فالقيادة في الجمعية المحمدية ليست مجرد إرث بل تمنح لمن استحقوا هذه الثقة لتنفيذ رسالة المنظمة.
لذا إذا طرح السؤال “ما الذي يميّز الجمعية المحمدية؟” فلا يمكن الإجابة عليه بمجرد الإشارة إلى المدارس والمستشفيات والجامعات والمساجد والمؤسسات الخيرية العديدة التي تديرها بنجاح.
من المهم أيضًا فهم أن هناك عملية تنبع من عقلية كوادرها. وكما ذكر آنفًا تتشكل السلوكيات من العقلية. ومن السلوك الفردي تتطور الأخلاق ومن السلوك الجماعي تتشكل الثقافة. ومن هذه الثقافة يمهد الطريق نحو حضارة أرقى.
هنا تعرّف الجمعية المحمدية هويتها كحركة تتجاوز الفكر الديني وتتجاوز الممارسة لتشكّل الثقافة وتقدّم في نهاية المطاف فوائد ملموسة للحضارة العالمية.





