كولونبروجو- من خلال مؤتمر المفسرين للمحمدية يوم الأربعاء (28\8) في كوالونبروجو تحدّث الرئيس العام للجمعية المحمدية حيدر ناصر أنّ تأليف “تفسير التنوير” (أي تفسير القرآن الكريم الرسمي للجمعية المحمدية) لنشر وسطية الإسلام.
وأكد على أهمية تأليف هذا التفسير كمرجع فكري وروحي يُعزز منظور الإسلام التقدمي في ظل تحديات العصر.
وقال “كل هذا ينبع من هشاشة النظرة المادية البحتة للكون في المجتمع الحديث”.
وأضاف أن هناك مشكلة ناشئة أخرى تتمثل في الميل المتطرف للمجتمع الغربي الحديث. هذه المشكلة تحول من المركزية الدينية في العصور الوسطى إلى الإنسانية العلمانية منذ القرن الرابع عشر. والآن هناك مؤشرات على العودة إلى روحانية مركزية دينية بحتة.
رأي حيدر من المسلمين ميل مماثل إذا لم يُرشدوا نحو رؤية معتدلة. وشدد على أنه “ألا نكرر تاريخ الغرب في العصور الوسطى.
كان مركزيًا دينيًا تمامًا ومنفصلًا عن الإنسانية والنظم البيئية والتعددية والعلم”.
قال حيدر أن الجمعية المحمدية ترى أن الإسلام منذ نشأته كان حاضرًا لدمج الحياة الدنيا والآخرة.
وأضاف “العلاقات مترابطة. خُلق البشر لعبادة الله ولكن لا ينبغي فصل العبادة عن البعد الإنساني”.
وأوضح حيدر أن القرآن الكريم يؤكد على مهام إنسانية متعددة على الأرض منها عبادة الله (سورة الذاريات: 56) وحمل رسالة الرحمة للعالمين (سورة الأنبياء: 107) وإعمار الأرض (سورة هود: 61).
قال “هذا جزء من الحضارة الإسلامية وبركة للعالمين. لقد أمضى النبي 23 عامًا في بناء الأساس وقد أثبتت الحضارة الإسلامية من الأمويين والعباسيين والفاطميين إلى العثمانيين أن الإسلام قادر على إنتاج حضارة عالمية شاملة”.
يري حيدر على أنه لا ينبغي أن يقع المسلمون في فخ المواقف الرمزية أو الخطابات المعيارية التي تفتقر إلى الجوهر.
وقال: “تاريخ الإسلام ليس مجرد شذرات من قواعد اللباس أو الشعارات. كان الإسلام يُعتبر في وقت من الأوقات حديثًا جدًا في عصره. ولكن هذا تحديدًا ما مكّنه من بناء حضارة المدينة المنورة”.
وأكد على مكانة التفسير كأداة محورية لإعادة بناء الفكر الإسلامي الموجه نحو الحضارة.





