يوجياكرتا- من خلال حلقة النقاش حول “فقه كبار السن” التي عقدها مجلس الإفتاء والتجديد للجمعية المحمدية في جامعة أحمد دحلان يوم السبت (1\11) تحدث رئيس الجمعية المحمدية الشيخ شمس الأنوار عن مفهوم مصطلح الفقه في منظور الجمعية المحمدية.
قال الشيخ أنّ الفقه ليس مجرد مجموعة من الأحكام المتعلقة بالحلال والحرام. بل هو مجموعة من القواعد الدينية التي تنظّم السلوك الإنساني الملموس لتحقيق السعادة في الدنيا والآخرة.
قال “الفقه هو مجموعة من الأحكام الشرعية الإسلامية التي تنظّم السلوك الإنساني الملموس والحياة البشرية من أجل السعادة الدنيوية والمعنوية”.
أكد الشيخ أن الفقه وفقًا للجمعية المحمدية يتألف من ثلاثة مستويات مترابطة من القواعد التي تُشكل البنية الكاملة للشريعة الإسلامية وهي :
أولًا القيم الأساسية وهي المبادئ الكلية للتعاليم الإسلامية المستمدة من القرآن والسنة. تُشكل هذه القيم أساس الفكر والممارسة الشرعية الإسلامية.
ثانيًا الأصول الكلية وهي تجسيد هذه القيم الأساسية التي تُشكل أساس مختلف القوانين الفرعية. تأتي هذه المبادئ على شكلين : قواعد فقهية موجزة وموجزة مثل “المشقة تجلب التيسير” ومبادئ عقدية تفتقر إلى صياغة صريحة ولكن الفقهاء مُعترف بهم ومناقشون في أدبيات الفقه.
ثالثًا الأحكام الشرعية العينية ( أي الأحكام الفرعية) وهي قواعد تفصيلية تحكم السلوك الإنساني مباشرةً. كالأحكام الإلزامية والمستحبة والمباحة والمحرمة والمكروهة. ويعرف هذا في أصول الفقه بالحكم التكليفي.
أكد شمس الأنور على أهمية فهم هذا البناء الثلاثي الأبعاد حتى لا يُساء فهم الفقه على أنه مجموعة فتاوى جامدة. وقال إن الفقه منظومة قيم تنبع من المبادئ الأساسية وتمتد إلى السلوك اليومي، مُدمجةً الأبعاد الأخلاقية والاجتماعية والروحية.
قال “يجب صياغة فقه كبار السن ضمن هذا الإطار المعياري”.
وفي سياق إعداد فقه كبار السن أوضح الشيخ أن القيم الإسلامية الأساسية تشكل الأساس الأول قبل وضع مبادئ وأحكام شرعية أكثر تفصيلًا. من القيم الأساسية التي تُشكل أساسًا هي :
أولًا قيمة الكرامة الإنسانية.
تنبع هذه القيمة من قول الله تعالى: “ولقد كرّمنا بني آدم…” (سورة الإسراء [17]: 70).
من هذه القيمة الأساسية ينشأ مبدأ أن لكل إنسان حقوقًا أصيلة كنوع من احترام كرامته. وفي سياق كبار السن يعني هذا أن لكل مسن الحق في الحماية والتكريم لا سيما عندما لا يعود قادرًا على العيش باستقلالية. ومن هذا المبدأ أيضًا، تنبع الأحكام الفرعية كالتزام الأبناء بحماية والديهم ورعايتهم وبرهم.
ثانيًا قيمة التضامن الإنساني.
تؤكد هذه القيمة قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: “المؤمنون كالبنيان يشد بعضهم بعضًا”. (المتفق عليه). وفي حديث آخر: “من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ولا يزال الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه”. (رواه مسلم).
ومن هذه القيمة التكافلية ينشأ مبدأ وجوب مساعدة بعضنا البعض وتوفير الدعم الاجتماعي. وفي سياق الفقه الإسلامي لكبار السن، يؤكد هذا المبدأ على واجب المجتمع بمساعدة كبار السن على مواجهة قيودهم سواء كانت بدنية أو اقتصادية أو اجتماعية.
ثالثًا، قيمة المصلحة.
تعني هذه القيمة حماية الحياة البشرية ككل سواءً في إطارها الشخصي أو الأسري أو المجتمعي أو المادي. جميع أحكام الفقه الإسلامي تؤدي في نهاية المطاف إلى تحقيق المصلحة ودفع الضرر. في سياق الفقه الإسلامي لكبار السن تعني الرعاية تهيئة بيئة اجتماعية وروحية تدعم الرفاهية والاستقلالية والحياة الهانئة في سن الشيخوخة.
يشكل هذا التفسير إطارًا معرفيًا لفريق صياغة فقه كبار السن. وتأمل الجمعية المحمدية من خلال هذا الهيكل الفقهي الإسلامي ألا يقتصر فقه كبار السن على إصدار أحكام شرعية عملية فقط. بل يعزز أيضًا رؤية عالمية تقدّر الشيخوخة وتستند إلى قيمة الرحمة وتسعى إلى السعادة في الدنيا والآخرة.





