يحتفل العالم في الثالث من ديسمبر من كل عام باليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة. ويعد هذا الاحتفال فرصةً للتأمل العالمي في كيفية تعامل المجتمع مع مواطنيه ذوي الإعاقات المختلفة.
ويكتسب هذا الاحتفال أهميةً متزايدة لأن قضايا الإعاقة لم تعد تفهم على أنها قضايا طبية أو اجتماعية فقط بل كقضايا حقوق الإنسان. وفي خضم هذا التحول في الخطاب برزت الجمعية المحمدية كفاعل ديني يلعب دورًا مهماً.
بحلول عام 2007 كانت الجمعية المحمدية قد أدارت أكثر من ثمانين دارًا للأيتام وأكثر من سبعين مدرسة خاصة لذي الاحتياجات الخاصة في مناطق مختلفة. وفي جاوة الغربية تأسست المدرسة العائشية لذي الاحتياجات الخاصة في سينغابارنا عام 1986. وهذا يشير إلى أن الخدمات التعليمية للأطفال ذوي الإعاقة ليست بجديدة.
يمكن إرجاع جذورها الأساسية إلى تعاليم سورة الماعون كتفسير الشيخ أحمد دحلان بأن التقوى لا تحدد بحفظ الآيات. بل بالوقوف إلى جانب المظلومين. في هذا السياق ينظر إلى فئة ذوي الإعاقة على أنها فئة غالبًا ما تعاني من “الوحدة الاجتماعية” وعدم تكافؤ الفرص والتمييز. لذلك ينظر إلى كل من يهملهم أو يميز غيرهم على أنه كاذب في وجه التعاليم الدينية.
من هنا يرتكز الأساس الأخلاقي لخدمات الجمعية المحمدية تجاه الإعاقة. ومن هذا الأساس تنبثق دعوة ليس فقط لرعاية ذوي الإعاقة بل أيضًا لتحريرهم.
ووفقًا لمفتوحين بدأ اتجاه جديد بالظهور بعد عام ٢٠١٠ عندما ظهر مصطلح “ديفابل” أي ذي الإعاقة أو ذي الاحتياجات الخاصة لأول مرة في وثيقة رسمية للجمعية المحمدية وهي من أهم برامج الجمعية المحمدية خلال عام ٢٠١٠-٢٠١٥. ثم حددت قضايا الإعاقة كأولوية استراتيجية في المؤتمر السابع والأربعين للقمة المحمدية عام ٢٠١٥. بما في ذلك تفويض بتطوير الفقه الإسلامي للأشخاص ذوي الإعاقة.
هذا التحول مهم لأنه يظهر تحولاً جذرياً: ١) من مجرد أشخاص موضع شفقة إلى أشخاص ذوي حقوق؛ ٢) من مؤسسات سكنية منفصلة إلى تعليم شامل وتمكين المجتمع؛ ٣) من الخدمات الخيرية إلى مناصرة السياسات العامة.
داخلياً يتجلى هذا التغيير في برامج ثلاث مجالس:
يواصل مجلس الرعاية الاجتماعية إدارة دور الأيتام ومدارس ذوي الاحتياجات الخاصة. ولكنه بدأ في تطوير التدريب المهني وريادة الأعمال ودمج الأطفال غير المعاقين في بعض دور الأيتام.
يطور مجلس تمكين المجتمعات نماذج تمكين مجتمعية مثل البنك الخاص لذي الاحتياجات الخاصة في يوجياكارتا التي يديرها عشرات الأشخاص ذوي الإعاقة.
يصدر مجلس الإفتاء والتجديد “فقه الإعاقة” كأساس ديني وأخلاقي لبناء مجتمع شامل.
يتجلى هذا النهج القائم على الحقوق أيضاً في مناصرة السياسات. كما شاركت الجمعية المحمدية في صياغة اللوائح الإقليمية للأشخاص ذوي الإعاقة في أربع مقاطعات في يوجياكارتا. بالتعاون مع شبكات أخرى معنية بالإعاقة.
فقه الإعاقة: مسودة فقهية للشمول
من أبرز مساهمات الجمعية المحمدية إعداد “فقه الإعاقة”. وهي وثيقة من مئات الصفحات ترسم نموذجًا دينيًا مراعيًا للإعاقة. فإن هذه الوثيقة ليست مجرد فتوى دينية. بل هي بناء للقيم والمبادئ الإسلامية التي تشكل أساس العلاقات الاجتماعية بين الأشخاص ذوي الإعاقة والمجتمع.
القيم الأساسية الثلاث التي تم تسليط الضوء عليها هي :
التوحيد – فالكمال لله وحده. جميع البشر متساوون في نقائصهم.
العدالة – يظل الأشخاص ذوو الإعاقة مكلفين. وليسوا أفرادًا معفيين من الواجبات الدينية مع أن هذه الواجبات تعدّل وفقًا لقدراتهم.
المصلحة – لكل إنسان بمن فيهم ذوو الإعاقة الحق والقدرة على المساهمة في التقدم الاجتماعي.
تترجم هذه القيم إلى مبادئ الأصول الكلية أي كرامة الإنسان والشمولية وتشجيع التقدم المعرفي.
الجزء العملي من القانون ليس مُفصّلاً بشكل خاص. ولكنه يقدّم أسسًا مهمة مثل جواز الصلاة على كرسي متحرك ملوث بالنجاسة أو الاستعانة بالمساعدة في الوضوء. وتهدف المبادئ إلى إزالة المشقة وتخفيف الأعباء وتيسير أمور المجتمع.
في مجال المعاملات الاجتماعية تعدّ هذه الوثيقة أكثر تقدمية. فقد نصّ أحد قراراتها على الاعتراف بالأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية والنفسية والاجتماعية كمميَّزين. وبالتالي الاحتفاظ بالأهلية القانونية ضمن حدود معيّنة. لا يقتصر هذا القرار على بعدٍ ديني فقط. بل يدعم أيضًا قانون الإعاقة لعام ٢٠١٦.
فقه ذوي الإعاقة مسعى مهم ولكنه لم يكتمل بعد. بفضل شبكتها الواسعة من المنظمات الخيرية تتمتع الجمعية المحمدية بالقدرة على أن تصبح قوة دافعة للإصلاح الاجتماعي في مجال حقوق ذوي الإعاقة. سواءً في التعليم أو الصحة أو الخدمات الدينية أو السياسات العامة.





