هناك ثماني روايات لتاريخ المعهد الإسلامي أي المدرسة الداخلية الإسلامية (Pesantren\بيسانترين).
النظرية الأولى
إن المدارس الداخلية الإسلامية كانت تكييفًا للنظام التعليمي الهندوسي البوذي قبل وصول الإسلام إلى الأرخبيل الإندونيسي. وهو نظام يعرف باسم “الماندالا” (Mandala) . ووفقًا لأغوس أريس موناندار كما نقل عنه أغوك إيراوان فإن الماندالا مكان هندوسي مقدس يعد مركزًا لجميع الأنشطة الدينية. والماندالا عبارة عن مجمع للويكو (Wikku) أي الطلاب الكهنة وأتباعهم حيث يعيشون في جماعات ويكرسون حياتهم لخدمة الدين والدولة. ويقود الماندالا زعيم يدعى ديواغورو (Dewaguru).
النظرية الثانية
التي طرحها جورج مقدسي فتقول إن نموذج المدرسة الداخلية الإسلامية هو تبني لنظام المدرسة النظامية في بغداد. كشف عبد الفتاح قاسم ناصر يحيى أن الدخل الناتج عن وقف خاص مخصص لاحتياجات المدرسة النظامية في بغداد بلغ 15,000 دينار سنويًا. وكان هذا الدخل كافيًا لتغطية رواتب المعلمين مقابل خدماتهم في تدريس الطلاب بما في ذلك السكن والطعام والملابس وأماكن الاستراحة ونفقات المعيشة الأخرى. وقد ساهم هذا في ظهور عدد كبير من الفقهاء. وتشير بعض الروايات التاريخية إلى أن بعض طلاب المدرسة النظامية كانوا يسكنون في غرف خاصة.
خلال العصر السلجوقي (القرنين الحادي عشر والرابع عشر الميلاديين) امتلكت الخلافة العباسية أوقافًا كبيرة كان العديد منها في المجال التعليمي ومن بينها وقف المدرسة النظامية في بغداد. على الرغم من وجود اختلافات في العديد من جوانب المرافق إلا أن مرافق المعلمين والطلاب مثل توفر الطعام وغرف الاستراحة الخاصة كانت مشابهة لتلك الموجودة في المدارس الإسلامية الداخلية.
النظرية الثالثة
تشير إلى أن نظام المدارس الإسلامية الداخلية نشأ في الهند. وتفترض هذه النظرية وجود أوجه تشابه بين مدرسة الفقه الإسلامي التي تدرَّس في المدارس الإسلامية الداخلية الإندونيسية والمدارس الدينية التي نشأت في ولاية غوجارات (Gujarat) بمذهب الإمام الشافعي.
علاوة على ذلك تعتبر هذه النظرية مرتبطة بإحدى النظريات المتعلقة بوصول الإسلام المبكر إلى إندونيسيا (نظرية غوجارات). وتستند هذه النظرية إلى حقيقة أن أول مدرسة إسلامية داخلية في إندونيسيا وجاوة وتحديدًا في قرية غابورا غريسيك (Gapura Gresik) أسسها الشيخ مولانا مالك إبراهيم في القرن الخامس عشر الميلادي وهو من مواليد ولاية غوجارات الهندية.
النظرية الرابعة
فتفترض أن نموذج المدرسة الداخلية الإسلامية يجمع بين النظام التعليمي الهندوسي البوذي والمدارس الهندية. تأثر هذا النظام التعليمي المعقد المعروف باسم “الماندالا” (Mandala) لاحقًا بمنهج مدارس غوجارات (Gujarat) الدينية الذي تضمن مذهب الإمام الشافعي الفقهي.
النظرية الخامسة
تفترض أن نظام التعليم في المدرسة الداخلية الإسلامية نشأ من مزيج بين النظامين التعليميين الهندوسي والعربي. وقد أدى ذلك إلى دمج النظام التعليمي الهندوسي البوذي ومنهج الحلقات الدراسية والدراسات الدينية الإسلامية.
النظرية السادسة
تقول إن نموذج المدارس الداخلية الإسلامية هو مزيج من الثقافتين الهندية والإندونيسية. وتفترض هذه النظرية أن المدارس الداخلية الإسلامية هي في الواقع حكمة إندونيسية محلية ساعدت في تشغيلها الدعاة الإسلاميون الذين زاروا الهند.
النظرية السابعة
تفترض أن نموذج المدارس الداخلية الإسلامية يجمع بين النظامين التعليمي والثقافي العربي والهندي بالإضافة إلى التقاليد الإندونيسية المحلية القائمة.
النظرية الثامنة
تفترض أن المدارس الداخلية الإسلامية هي تكييف وتطوير للـرباط وهو نوع من المجمعات التعليمية الإسلامية في الحجاز. والذي كان يضم مسجدًا ومطبخًا وفناءً وغرفًا. كانت غرف الرباع تُخصص عادةً للمسافرين أو الطلاب القادمين من أماكن بعيدة. وكان تمويل الرباع يتم من أموال الوقف.
إضافةً إلى هذه النظريات الثماني توجد روايات متعددة حول نشأة أول مدرسة داخلية إسلامية أنشئت في الأرخبيل الإندونيسي. إحدى هذه الروايات تشير إلى أن الشيخ مولانا مالك إبراهيم المعروف باسم سونان جريسيك(ٍSunan Gresik) . هو من أسس أول مدرسة داخلية إسلامية.
بينما تشير رواية أخرى استنادًا إلى بيانات جمعتها دائرة الشؤون الدينية في الفترة 1984-1985. إلى أن أقدم مدرسة داخلية إسلامية هي مدرسة جان تامبس (Jan Tampes) الثانية الإسلامية الداخلية في باميكاسان (Pamekasan) بمادورا (Madura) والتي تأسست عام 1062. مع العلم أن هذه الرواية لا تخلو من بعض الثغرات إذ من المؤكد أن مدرسة جان تامبس (Jan Tampes) الأولى الإسلامية الداخلية قد أنشئت قبل مدرسة جان تامبس الثانية.





