يوجياكارتا – أوضح دين شمس الدين الرئيس العام السابق للجمعية المحمدية تاريخ الفكر الديني داخل الجمعية المحمدية خلال الدرس السنوي في الجامعة المحمدية في يوجياكارتا يوم الجمعة (٢٠\2).
أكد أن الجمعية المحمدية ليست حركة انبثقت من مذهب واحد. بل هي نتاج توليف تقاليد فكرية إسلامية متنوعة تشكل الطابع المميز للمنظمة.
قال أنّ فهم تاريخ الجمعية المحمدية يعني تتبع جوهرها الفكري أي مصادر الفكر التي انبثقت منها شخصيتها الدينية الفريدة والمتوازنة.
وأوضح أن الفهم الديني للجمعية المحمدية يقوم على مبدأ التوازن بين التطهير والتجديد.
يصنَّف التطهير ضمن نطاق الإيمان والمحضة أي السعي إلى تنقيح التعاليم الدينية بالعودة إلى أصولها دون إضافة ممارسات تفتقر إلى أساس متين.
أما التجديد فيوجَّه نحو مجال المعاملات وشؤون الدنيا التي تتطلب تجديدًا يتماشى مع العصر.
يمثل التوازن بين هذين النهجين منهج الجمعية المحمدية حيث تحافظ من جهة على نقاء تعاليمها. ومن جهة أخرى تفسح المجال للتقدم. في هذا السياق يفهم الإسلام على أنه دينٌ صالحٌ لكل الزمان والمكان. ولذا يجب أن يكون قادرًا على مواجهة تحديات الحياة البشرية المتغيرة باستمرار.
أثر العلماء الإندونيسيين
أكد شمس الدين أن أفكار الشيخ أحمد دحلان لم تنشأ من فراغ. فقد تأثر مؤسس الجمعية المحمدية تأثرًا كبيرًا بالعلماء الإندونيسيين ومنهم الشيخ أبو بكر والشيخ صالح دارات و الشيخ أحمد الخطيب المينانغكاباوي.
يعرف الشيخ صالح دارات بأنه عالم غزير الإنتاج كتب مؤلفاتٍ شملت مواضيع متنوعة من العقيدة الإسلامية إلى التصوف. ومن مؤلفاته تفسير فيض الرحمن وهو أول تفسير للقرآن الكريم باللغة الجاوية ويعتقد جازمًا أن الشيخ أحمد درسه وقت شبابه. كان لكتابه الفلكي تأثير فكري كبير.
كان الشيخ أحمد الخطيب المنانغكاباوي عالم إندونيسي بارز في مكة المكرمة. خبيرًا في الفقه الإسلامي وعلم الفلك والحساب والرياضيات. وقد أسهم موقفه النقدي من بعض الطرق الإسلامية وروحه المناهضة للاستعمار في تشكيل التوجه الفكري للشيخ أحمد دحلان بما في ذلك سعيه لإحياء الأمة الإسلامية والوعي الوطني.
تأثير علماء العالم الإسلامي
إلى جانب العلماء الإندونيسيين تأثرت الجمعية المحمدية بشدة بحركات الإصلاح الإسلامي العالمية. ولا سيما حركات محمد عبده ومحمد رشيد رضا وجمال الدين الأفغاني.
يعرف عبده بأفكاره حول التوحيد وتجديد الفكر الإسلامي. وقد شكلت مؤلفاته مثل رسالة التوحيد ومجلة العروة الوثقي التي أسسها مع الأفغاني في باريس. مصدر إلهام واسع النطاق لظهور المفكرين المسلمين. بمن فيهم أحمد دحلان.
طور رشيد رضا منهج الإصلاح داعيًا إلى العودة إلى القرآن والسنة ومشجعًا على تبني العلوم الحديثة كوسيلة لتقدم المجتمع. فيما يتعلق بالعقيدة أوضح أن الجمعية المحمدية تأثرت بمدارس فكرية متنوعة. منها المذهب الأشعري وأفكار ابن تيمية وآراء عديد من العلماء كالمقريزي.
أكد ابن تيمية على العودة إلى أعمال السلف الصالح ونقد الخرافات والبدع. إلا أن شدد على أن توجه السلف في الجمعية المحمدية لم يكن التمسك الحرفي بالنصوص بل الاتباع بعقلانية.
كما كان مفهوم الكسب عنصرًا مهماً. يدمج هذا المبدأ دور الإنسان مع إرادة الله مشجعًا على أخلاقيات العمل والإنجاز والتقدم كجزء من المسؤولية الدينية.
العقل والوحي ركيزتان
يبرز شمس الدين أهمية العلاقة بين العقل والوحي في فكرة الجمعية المحمدية. فبحسب أفكار عبده ينظر إلى العقل على أنه القدرة البشرية الأساسية وأداة لفهم الوحي فهمًا صحيحًا.
قد أدى هذا النهج إلى ظهور الخصائص العقدية للمحمدية التي تتسم بالعقلانية في عقيدتها رافضةً الاستسلام للقدر ومعارضةً للخرافات والبدع ومتخذةً من تطهير التوحيد أساسًا لإحياء المجتمع والتحرر من الاستعمار.
يلخص دين عدة قضايا لاهوتية رئيسية تُشكل الفهم الديني للجمعية المحمدية وهي: التوحيد والعودة إلى القرآن والسنة والعلاقة بين الدين والعقل والعمل والحضارة والمنهج العملي وفق سورة الماعون وسورة العصر بالتركيز على العمل الجماعي.
فقد خضع الفهم الديني الذي أسسه الشيخ أحمد دحلان لعملية تأصيل أيديولوجي أكثر منهجية خلال قيادة الشيخ ماس منصور. مع ذلك يبقى فكرة الجمعية المحمدية منفتحًا.
شدد على ضرورة إعادة تفسير الفكر وإعادة صياغته وتجديده وإعادة بنائه لكي تبقى الجمعية المحمدية ذات صلة بواقع العصر المتغير.
وأكد “إن تاريخ الجمعية المحمدية يظهر أن هذه الحركة قد تأسست منذ البداية على الحوار بين التراث والتجديد. أن تستمر الجمعية المحمدية في مسيرتها كحركة التجديد الراسخة في التوحيد ومتجاوبة مع متطلبات الحياة.”





