يوجياكارتا – أكد أمين مجلس الإفتاء والتجديد للجمعية المحمدية محمد رفيق مذكر أن الانتقال إلى التقويم الهجري العالمي الأحادي خطوة استراتيجية تستند إلى اعتبارات الحضارة والفقه الإسلامي المعاصر واحتياجات المسلمين في عصر العولمة.
ألقي هذا التصريح خلال الدرس العلمي السنوي في الجامعة المحمدية بيوجياكارتا يوم الجمعة (٢٠\2).
وأوضح أن الجمعية المحمدية تمر حاليًا بمرحلة انتقالية من نظام رؤية الهلال القديم إلى نظام التقويم الهجري العالمي الأحادي . قال إن السنة الأولى من التطبيق تتسم بطبيعة الحال بديناميكية وتساؤلات من المجتمع.
وأضاف “ليست كل البدايات سهلة. المهم هو أن نتعامل مع هذا الأمر بتفسيرات علمية وعقلية ناضجة وفهمٍ لفقه الاختلاف في الشريعة الإسلامية بما يرسخ أساسًا متينًا للسنوات القادمة”.
يرى رفيق أن الحاجة إلى التقويم الأحادي ليست مجرد مسألة تقنية لتحديد بداية الشهر. بل هي جزء من مشروع أوسع للحضارة الإسلامية. فعلى مدى أكثر من أربعة عشر قرنًا منذ وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن لدى المسلمين تقويم عالمي موحد حقًا.
أشار إلى إسهام الخليفة عمر بن الخطاب الذي وضع تقويمًا عرفيًا قائمًا على الحساب. إلا أن هذا التقويم كان له قصور إذ كان عدد أيام كل شهر ثابتًا لا يتبع التغيرات الفلكية مما جعل الشهر الهجري يتكون من 29 أو 30 يومًا.
يتوحد العالم الحديث بالتقويم الميلادي المنحدر من التقاليد الغربية المسيحية والذي يعدّ الآن المعيار العالمي للشؤون المدنية.
وأكد “السؤال هو هل تقتصر الحضارة الإسلامية على تحديد الوقت شهرياً دون وجود تقويم سنوي راسخ؟ إن وجود تقويم عالمي يُعدّ عبئاً حضارياً يجب الوفاء به”.
إضافةً إلى الأسباب الحضارية يهدف مشروع التقويم الأحادي أيضاً إلى معالجة قضايا الفقه الإسلامي المعاصر الناجمة عن تنقل الإنسان في العصر الحديث. فإن اختلاف بداية الشهر بين الدول قد يؤدي إلى تعارض الشعائر الدينية مع مبادئ الشريعة الإسلامية.
وأعطى مثالاً على ذلك : شخص يبدأ صيامه في السعودية ثم يكمل رمضان في إندونيسيا. فاختلاف أنظمة التقويم قد يؤدي إلى صيامه 31 يوماً أو 28 يوماً فقط وكلاهما يتعارض مع الشريعة التي تنص على أن طول الشهر الهجري 29 أو 30 يوماً.
تظهر مشكلة أخرى تتعلق بصيام عرفة المرتبط مباشرةً بالوقوف في عرفة. فاختلاف التقاويم المحلية يجبر المسلمين على الصيام في يوم مختلف عن يوم الحج.
وأوضح “طالما بقيت المعايير محلية ستستمر هذه المشكلة في الظهور”.
كما أثار رفيق البعدالإيماني من خلال مفهوم ليلة القدر في القرآن الكريم. فإن الآية التي تذكر ليلة القدر بصيغة المفرد تشير إلى أن هذه الليلة واحدة في ذاتها.
لذا رأى أنه من غير المنطقي أن تقع ليلة القدر في أيام مختلفة في بلدان مختلفة بسبب اختلاف التقاويم.
قال “إذا كانت الليلة واحدة فيجب أن يتجه نظام التقويم نحو الوحدة”.
خمسة مبادئ أساسية
فصّل رفيق المبادئ الخمسة الأساسية للتقويم الهجري العالمي الأحادي التي تشكّل أساس النظام الجديد:
أولًا يجمع التقويم من خلال الحسابات الفلكية لأن هذه الطريقة وحدها قادرة على تحقيق اليقين العالمي بكفاءة وانتظام.
ثانيًا يشترك العالم أجمع في التاريخ الهجري نفسه في اليوم نفسه كما هو الحال في التقويم الميلادي.
ثالثًا يبدأ تغيير اليوم من خط التاريخ الدولي في المحيط الهادئ ويتحرك من الشرق إلى الغرب.
رابعًا يعمّم الهلال الذي يستوفي الشروط في منطقة ما على العالم أجمع كما جرت العادة في العديد من البلدان.
خامسًا اتحاد المطالع يقرّ جمهور علماء المذاهب الفقهية الأربعة بمبدأ صحة الهلال الواحد في جميع المناطق مع وجود اختلافات في الرأي داخل المذهب الشافعي.
فيجب فهم آراء الإمام الشافعي التي كانت ذات توجه محلي في سياق محدودية وسائل الاتصال في العصور الوسطى. حيث كان من المستحيل نشر المعلومات المتعلقة بالرؤية سريع. أما في العصر التكنولوجي الحديث فلم يعد هذا المنطق ذا صلة.
فكرة قديمة أصبحت ممكنة
أضاف رفيق أن فكرة التقويم الهجري العالمي الأحادي ليست جديدة في الواقع. وأشار إلى أفكار العالم المصري أحمد محمد شاكر الذي اقترح عام ١٩٣٨ تقويمًا إسلاميًا موحدًا قائمًا على الحساب. قبل عصر تكنولوجيا الاتصالات الحديثة بزمن طويل.
والآن مع تقدم الاتصالات الرقمية لم يعد التقويم العالمي الأحادي يعتبر ضربًا من الخيال. بل أصبح واقعًا ملموسًا.
الاحتياجات الواقعية للمجتمع المسلم.
أكد رفيق أن المرحلة الحالية مرحلة انتقالية تتطلب الصبر والنهج الإقناعي سواء داخل الجمعية المحمدية أو مع المجتمع الأوسع.
وذكّرهم بضرورة تجنب معالجة الاختلافات بلغةٍ انتقادية أو صدامية. بل من خلال الحوار العلمي والتوعية العامة.
وقال “كل جديد يتطلب عملية فهم. إن المدخلات والأسئلة والنقد البناء تساعدنا في تحسين صياغة منهجية التقويم الأحادي لتكون مفهومة على نطاق واسع”.





