يعَدُّ مرض الربو من الأمراض المزمنة التي تصيب الجهاز التنفسي. فعندما تتعرّض الرئتان لمثيرات الربو تنقبض عضلات الشعب الهوائية وتضيق مجاري التنفس. مما يؤدي إلى صعوبة في التنفس وسعال وصفيرٍ صدري وإحساسٍ بضيقٍ في الصدر. لذلك تكون الممرات التنفسية لدى المصابين بالربو أكثرَ حساسيةً مقارنةً بغيرهم.
وللتغلب على هذه الحالة يحرص مرضى الربو على حمل دواء الاستنشاق (Inhaler) معهم أينما ذهبوا إذ يعَدّ وسيلةَ إسعافٍ أوليٍّ عند عودة الأعراض المفاجئة التي قد تعيق نشاطهم اليومي.
غير أنه مع دخول شهر رمضان المبارك يثور تساؤل مهم: هل يجوز للمصاب بالربو أن يستخدم جهاز الاستنشاق أثناء الصيام؟ وهل يُفطِّر استعماله؟
حكم استعمال جهاز الاستنشاق أثناء الصيام
إذا نظرنا إلى تركيب جهاز الاستنشاق نجد أنه يحتوي على مادة سالبوتامول سلفات بكمية ضئيلة جدًا. فالجهاز الواحد لا يتجاوز محتواه 10 ملليلترات من السائل ويستعمل لنحو 200 بخّة أي أن كل بخّة لا تتجاوز 0.05 ملليلتر. وبناءً عليه لا يعَدُّ من الطعام أو الشراب ولا يصنَّف ضمن ما يفطِّر الصائم.
ويمكن تشبيه هذه الحالة بالمضمضة أو استعمال السواك أثناء الصيام فهما جائزان ما لم يبالغ فيهما.
وقد استند العلماء في ذلك إلى حديث رواه البخاري في صحيحه:
عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ مَا لَا أُحْصِي أَوْ أَعُدُّ
“قال عامر بن ربيعة: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يستاك وهو صائم مراتٍ لا أُحصيها.”
كما جاء في حديث آخر:
عَنْ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ.
قَالَ: «أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا»
[رواه الخمسة]
فدلَّ الحديثان على جواز المضمضة والسواك أثناء الصيام في حدود الاعتدال ودون مبالغة.
وبالقياس على ذلك، يجوز لمريض الربو أن يستعمل جهاز الاستنشاق أثناء صيامه للحاجة الصحية، خاصةً إذا كان تركُه قد يؤدي إلى تفاقم الحالة وربما تهديد الحياة.
وقد قال الله تعالى:
﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
(البقرة: 173)
كما تقرر في القاعدة الفقهية: المشقة تجلب التيسير.
فإن استعمال جهاز الاستنشاق أثناء الصيام جائزٌ ولا يفطِّر ما دام بقدر الحاجة وبنية العلاج ويجوز للمريض أن يكمِل صيامه بعد زوال الأزمة التنفسية.





