الحج عبادة شخصية لا يجوز تفويضها لأحد. يجب على كل مسلم استوفى الشروط المفروضة أي القدر البدني والمالي والأمني أن يؤديها بنفسه كشكل من أشكال العبادة المباشرة لله.
لذلك فإن أداء الحج من قبل الغير (أي : الحج البديل) ليس قاعدة عامة بل هو استثناء مقيد بنصوص الشريعة.
لا تسمح الشريعة إلا بقدرة الحجاج في ظروف معينة وخاصة لمن لم يعد قادراً على أداء الحج بنفسه إما لكبر سنه أو وفاته. وحتى في هذه الاستثناءات لا يجوز للجميع أداء الحج بالنيابة.
يجب أن يؤدي الحج البديل شخص تربطه به صلة قرابة واضحة كالولد بوالده أو الأخ ذكراً كان أو أنثى. لذلك لا يمكن لأي شخص أداء الحج البدل ناهيك عن أن يصبح وسيلة عبادة تجارية.
متطلبات بدل الحج من وجهة نظر الحديث
أولاً أن يكون من حج عن شخص آخر قد حج عن نفسه.
وهذا ما يؤكده الحديث الصحيح التالي:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، قَالَ: «مَنْ شُبْرُمَةُ؟» قَالَ: أَخٌ لِي أَوْ قَرِيبٌ لِي، قَالَ: «حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ» (رواه أبو داود وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان).
وهذا الحديث هو الأصل في بطلان الحج إذا لم يحج الجاني حجاً شخصياً.
ثانيًا الحج البديل مباح للوالدين غير قادرين في تحمل التكاليف ويمكن أن يؤديه أطفالهم. وجاء في حديث آخر:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاحْجُ عَنْهُ» (رواه النسائي وأحمد).
وهذا الحديث يؤكد مشروعية قيام الأبناء مقام والديهم في الحج بقياس التزامات الدين.
ثالثًا يجب أن تكون نية أداء فريضة الحج موجهة بوضوح إلى الشخص المؤدي إليها كما ورد في حديث شبرومة المذكور آنفًا. وهذا يدل على أهمية وضوح موضوع العبادة.
رابعًا، لا ينبغي أن يكون أداء فريضة الحج قائمًا على العمل أو العلاقات التجارية، بل على صلة القرابة. وهذا يتوافق مع مبدأ القرآن الكريم:
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ (النجم: ٣٩)
تؤكد هذه الآية أن الإنسان مسؤولٌ في جوهره عن أعماله، لذا فإن أداء فريضة الحج استثناءٌ محدود، وليس ممارسةً عامة.
خامسًا، لا يجوز للشخص أداء أكثر من فريضة حج واحدة في موسم الحج الواحد. وهذا ما يُستدل عليه من بعض التلبية:
لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ
التلبية تدل على نية واحدة لشخص واحد، لا نية جماعية.
سادساً يتحمل الحاج تكاليف الحج أساساً إما من ماله في حياته أو من ميراثه بعد وفاته مع مراعاة حقوق الورثة.
يتضح من كل هذه الحجج أن الحج البديل ليس فريضةً يمكن لأي شخص القيام بها بحرية. فالحج البديل مقيد بشروط : يجب أن يكون الحاج قد أدى فريضة الحج وأن تربطه صلة قرابة بالحاج وأن يؤدى في حالة طارئة شرعية كالعجز الدائم أو الوفاة.
لذا فإن ظاهرة “خدمات استبدال الحج” التي تشمل أجانب لا تربطهم صلة قرابة بالحاج تستحق النقد. فإلى جانب احتمال انحرافها عن روح الشريعة تخاطر هذه الممارسة بتحويل العبادة من مجال التعبد إلى مجال للمقايضة.
المرجع:
الجمعية المحمدية “إرشادات بشأن مناسك الحج” في الأخبار الرسمية للمحمدية رقم 28 عام 2015 م.





