يوجياكارتا – يرى وزير التعليم الابتدائي والمتوسط لجمهورية إندونيسيا عبد المعطي وراء كل تحديثات المناهج الدراسية وسياسات التعليم التي تغيرت مشكلة جذرية غالباً ما تمر دون ملاحظة وهي الثقافة.
شارك وزير التعليم آراءه يوم الخميس (4\6). ويرى أنه طالما بقيت وجهات نظر العاملين في مجال التعليم على حالها فإن اللوائح الصادرة مهما كانت جيدة ستظل بلا معنى.
قال “تكمن مشكلتنا الحقيقية في تطبيق التعليم في الجانب الثقافي. من السهل تغيير القوانين ولكن إذا لم تتغير العقليات فلن تتغير السلوكيات ولن تتغير الثقافة أيضاً”.
يرى أن التعليم يهدف أساساً إلى بناء الحضارة وتنمية الشخصية وتعزيز هوية الأمة. لذا يجب أن يبدأ التحول التعليمي بتطوير رؤية شاملة للعالم تتجلى بدورها في عادات وثقافة تعليمية أفضل.
ومن التغييرات التي يدعو إليها الانتقال من التعلم السطحي إلى التعلم العميق. وأوضح أن العديد من عمليات التعلم سطحية حيث يحفظ الطلاب المعلومات للامتحانات ثم ينسونها بعدها.
أضاف “المعالجة السطحية هي تعلم استرجاعي. يتم تدريسك هذا ثم تحفظه ثم يظهر في الامتحان. هذه معالجة سطحية وينتهي الأمر. أما التعلم العميق فيتضمن التفكير “كيف كان فهمي في السابق؟ لماذا أصبح هكذا؟” هناك عملية متكاملة وراء ذلك”.
أوضح أن التعلم العميق عملية معرفية تشجع الطلاب على الانتباه والتفكير والمقارنة وتفسير المعرفة التي يكتسبونها. مما يؤدي إلى فهم أعمق. لذا لا يتحدد النجاح التعليمي فقط بمدى تطور التكنولوجيا أو المرافق بل أيضاً بقدرة الطلاب والمعلمين على تفسير عملية التعلم.
كما سلط الضوء على ثغرة قديمة في النظام التعليمي وهي الفصل بين المعرفة الدينية والمعرفة العامة. وأكد أن هذا الفصل ليس ضرورياً إذ يمكن للمعرفة الدينية والمعرفة العامة أن تعزز كل منهما الأخرى عند مواجهة مشاكل الحياة الواقعية.
أعطى مثالاً على كيفية استخدام الرياضيات لحساب اتجاه القبلة أو توزيع الميراث بحيث لا تكون المعرفة بمعزل عن الواقع. بل لها قيمة عملية في الحياة. وأشار إلى أن هذه الرؤية ليست جديدة فقد سبق أن طرحها الشيخ أحمد دحلان منذ زمن.
قال “إذا درس الناس شيئاً ولم يربطوه بالواقع تصبح المعرفة بلا معنى. هذا هو التعلم العميق الذي طرحه الشيخ أحمد دحلان وهو مفهوم عملي مباشر”.
فلا يتصور الوزير مجرد نظام تعليمي أكثر حداثة. بل جيلاً يعرف لماذا يتعلم وقادراً على ربط المعرفة بالحياة ويستخدم المعرفة كأساس لبناء الحضارة.





