جاكرتا – استقبلت الجمعية المحمدية السفير الفلسطيني لدى جمهورية إندونيسيا عبد الفتاح السطري في جاكرتا يوم الاثنين (١٠\8).
كان في استقباله رئيس الجمعية المحمدية شفيق عبد المغني وياياه حسبية أمينة هيئة العلاقات والتعاون العالمي للجمعية.
أعرب السفير عن تقديره لدعم الجمعية المحمدية لنضال الشعب الفلسطيني وحياة شعبه مؤكداً أن هذا الدعم يعدّ ركيزة أساسية في العلاقات الودية بين المجتمعين الإندونيسي والفلسطيني.
يشكل وضع الشعب الفلسطيني لا سيما في غزة والضفة الغربية مصدر قلق بالغ. ويشمل الوضع الذي يواجهه الفلسطينيون استمرار الاحتلال وتوسع المستوطنات والهجمات والقصف والنزوح والقيود المفروضة على الوصول إلى الرعاية الصحية والإجلاء الطبي.
أكد رئيس الجمعية المحمدية شفيق عبد المغني أن الجمعية ستواصل تعزيز دعمها للشعب الفلسطيني خلال مختلف أشكال التعاون ومنها الدعم التعليمي عبر تقديم منح دراسية للطلاب الفلسطينيين للدراسة في الجامعات المحمدية.
قال “هذا ما قمنا به حتى الآن. نقدم منحًا دراسية بموافقة السفارة الفلسطينية. ونأمل أن يلتحق المزيد من الطلاب الفلسطينيين بالجامعات المحمدية”.
أوضحت ياياه حسبية أن دعم الجمعية المحمدية لفلسطين يتجاوز الآن المساعدات الإنسانية إذ تواصل الجمعية تطوير برامج متنوعة تعنى بتمكين المجتمع وبناء السلام وتعزيز الصحة النفسية والتعليم.
قالت “لعلّ الجديد هو أننا نحدد الاحتياجات من المساعدات التي تتجاوز المساعدات الإنسانية المعتادة كالأغذية الأساسية والأدوية والكوادر الطبية وملاجئ اللاجئين وأحيانًا المساجد وبالطبع المستشفيات”.
وقد طورت الجمعية المحمدية برنامجًا للتمكين الاقتصادي لا سيما للنساء ضحايا الحرب. يهدف هذا البرنامج إلى تمكين الناجيات من الحفاظ على سبل عيشهن وإعادة بناء استقلالهن الاقتصادي في ظل الصراع الممتد.
طورت الجمعية المحمدية منذ القدم أيضًا برنامجًا لبناء السلام يستهدف الشباب الفلسطيني. يعدّ هذا البرنامج أحد إسهامات الجمعية في تعزيز فهم الجيل الشاب للصراع وجهود حله سلميًا.
وأوضحت “على مدى السنوات القليلة الماضية أنشأت الجمعية المحمدية برنامجًا حديثًا نسبيًا كإحدى أوائل المنظمات التي قامت بذلك برنامج بناء السلام للشباب. يتم تشجيعهم على فهم أصول الصراع وكيف نشأ ولماذا نشأ وكيفية حله دون عنف”.
سيستمر تطوير برنامج بناء السلام هذا من خلال تعزيز جوانب الصمود النفسي. لقد خلّفت ضغوط الحرب المستمرة أثراً نفسياً بالغاً على الشعب الفلسطيني بما في ذلك رغبة البعض في مغادرة وطنهم.
لذا تهدف برامج بناء القدرة على الصمود إلى مساعدة الناس على التكيف مع الضغوط والتوتر والاكتئاب مع الحفاظ على عزيمتهم على البقاء وبناء مستقبل لفلسطين.
قالت “نظراً لتضرر القدرة على الصمود النفسي بشدة يرغب الكثيرون في مغادرة فلسطين. فإذا غادروا فلسطين ووجدوا الأرض خالية فسيكون من الأسهل عليهم بالتأكيد الاستيلاء عليها. لذلك ننفذ برامج بناء القدرة على الصمود لمساعدتهم على التكيف مع التوتر والاكتئاب مع الحفاظ على روحهم القتالية”.
إلى جانب هذه البرامج تقدم الجمعية المحمدية أيضاً الدعم النفسي والاجتماعي للشباب والنساء الناجيات من الحرب. كما يمتد هذا البرنامج ليشمل الناجين من السرطان نظراً لأن ظروف الحرب وتأثير الهجمات تزيد من خطر الإصابة بمشاكل صحية.
وأضافت “كما نقدم الدعم النفسي والاجتماعي للشباب وأمهات ضحايا الحرب والناجين منها وكذلك الناجين من السرطان”.
توسيع نطاق المنح الدراسية للشباب الفلسطيني
كان من أبرز المواضيع التي نوقشت في الاجتماع تعزيز فرص التعليم للشباب الفلسطيني في الجامعات المحمدية.
وأوضحت ياياه أن الجامعات المحمدية تستقطب عددًا كبيرًا من الطلاب الدوليين في إلا أن عدد الطلاب الفلسطينيين فيها لا يزال قليلًا نسبيًا مقارنةً بالطلاب من دول أخرى مثل تايلاند.
لذا ترى الجمعية المحمدية ضرورة زيادة عدد الطلاب الفلسطينيين الذين تتاح لهم فرصة الدراسة في الجامعات المحمدية عبر برامج المنح الدراسية.
قالت “أخيرًا نحتاج إلى زيادة عدد المنح الدراسية للشباب الفلسطيني. لدينا عدد كبير من الطلاب الدوليين لكننا ما زلنا نقبل عددًا قليلًا من الطلاب الفلسطينيين مقارنةً بدول مثل تايلاند والسودان وغيرها”.
من المتوقع أن تكون زيادة المنح الدراسية جزءًا من دعم الجمعية المحمدية طويل الأمد لفلسطين. فالتعليم ليس مجرد وسيلة لتنمية قدرات الجيل الشاب بل هو أيضًا استثمار في مستقبل فلسطين.
من المتوقع أن يكتسب الشباب الفلسطيني من خلال التعليم بالمعارف والمهارات التي يمكنهم نقلها لاحقًا للمساهمة في تنمية مجتمعاتهم ووطنهم.
كما شكّل اللقاء مع السفير الفلسطيني فرصةً لتعزيز التواصل والتنسيق بين الجمعية المحمدية والممثل الفلسطيني في إندونيسيا. من المتوقع أن يتوسع التعاون المستقبلي ليس فقط في مجالات المساعدات الإنسانية. بل أيضاً في مجالات التمكين الاقتصادي وبناء السلام وتعزيز الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي والتعليم.
بذلك يستمر دعم الجمعية المحمدية لفلسطين في التوجه من الاستجابة للاحتياجات الطارئة إلى تعزيز قدرة الشعب الفلسطيني على البقاء والتطور والاستعداد للمستقبل في ظل استمرار الصراع.

















