يوجياكارتا – يعتبر تقديم المشروبات الكحولية كجوائز في تحدي حفظ سورة الضحى في مهرجان موسيقي دليلاً على سوء فهم طبيعة حفظ القرآن الكريم وغايته.
ينبغي أن تكون أنشطة الحفظ نقطة انطلاق لفهم رسائل القرآن الكريم واستيعابها وتطبيقها في الحياة اليومية.
أعرب قائم أولى شهيد عضو مجلس الإفتاء والتجديد للجمعية المحمدية يوم الثلاثاء (١١\8) ردًا على هذه الظاهرة التي ظهرت بعد أن شارك حساب Threads @JARRKOJARR تجربته في حضور مهرجان The Sound Project الموسيقي.
نشر الحساب صورةً لكشك مشروبات كحولية يقدّم تحديًا لحفظ سورة الضحى وجائزته زجاجة كحول.
ووفقًا لقائم تظهر هذه الظاهرة في المقام الأول سوء فهمٍ لطبيعة حفظ القرآن الكريم وغايته. فهو يعتقد أن حفظ القرآن ليس الغاية القصوى من التفاعل مع الكتاب المقدس.
قال “إن الغاية القصوى من حفظ القرآن هي استيعابه وتطبيقه في السلوك اليومي ما يؤهل المرء ليدعى “عباد الرحمن” الذين يتبعون أوامر الله وشرعه”.
وأوضح أن العلماء يعتبرون حفظ القرآن الخطوة الأولى في تفاعل المسلم مع القرآن. واستشهد قائم بآراء الشيخ محمد الغزالي في كتابه “كيف نتعامل مع القرآن” يذكر حفظ القرآن كخطوة أساسية في التفاعل الصحيح معه.
لذا يعتبر تقديم الخمر أو المشروبات الكحولية كمكافأة على حفظ آيات القرآن الكريم بنجاح مناقضًا تمامًا لهذا الهدف.
وأكد “لذلك إذا وجدت ظاهرة مكافأة حفظ القرآن بالخمر فهذا يناقض تمامًا هدف حفظ القرآن نفسه”.
ووفقًا لقائم ينص القرآن الكريم صراحةً على تحريم شرب الخمر. وبالتالي تكمن مشكلة خطيرة في ربط أنشطة حفظ القرآن بتقديم الحمر أو المشروبات الكحولية.
وأضاف “مع ذلك يتضمن القرآن الكريم بوضوح مبادئ السلوك الإجرامي التي لن تتغير أحكامها إلى يوم القيامة ومنها تحريم شرب الخمر. كيف يمكن للمرء أن يملأ عقله بالقرآن وهو في حين يخالف مضمونه؟”.
علاوة على ذلك يرى قائم أن هذه الظاهرة تعكس جهل بعض المسلمين بمكانة العبادة والتفاعل مع القرآن. يرى أن حفظ القرآن الكريم قد يتحول إلى مجرد طقوس شكلية إذا اقتصر المرء على الحفظ دون محاولة فهم محتواه وتطبيقه.
قال “ينظر إلى هذا الحفظ على أنه مجرد عبادة شكلية دون فهم جوهره”.
ثم حذر قائم من مشكلة أخطر وهي الاستهزاء بالقرآن.
حثّ الناس على التعلم من قصص قوم الأنبياء السابقين الذين استهزأوا بتعاليم الأنبياء. ومن الأمثلة قوم النبي صالح -عليه السلام-. فعندما دعا النبي صالح قومه إلى التوحيد تحدّوه أن يخرج جملاً من صخرة. وقد تحققت المعجزة لكنهم ظلوا على كفرهم.
قال “فلنتجنب الاستهزاء بالقرآن سواء عن قصد أو غير قصد”.
وفي هذا السياق ذكّر قائم الناس بالمسؤولية الملقاة على عاتق من يحمل لقب “حافظ القرآن”. فحافظ القرآن لا يقتصر دوره على الحفظ فحسب. بل يتحمل أيضاً مسؤولية أخلاقية تتمثل في تجسيد قيم القرآن في سلوكه.
وأوضح “على حافظي القرآن أن يدركوا أن تبنيهم لهذا اللقب يحملهم مسؤولية أكبر لا تقتصر على هويتهم الشخصية فحسب. بل تشمل أيضاً الصورة الخارجية لحافظ القرآن”.
فإن سوء سلوك حافظ القرآن قد يتسبب في مشاكل أوسع نطاقاً لأن المجتمع قد يربط هذا السلوك بالتعاليم التي حفظها. لذا ينبغي أن يقترن لقب حافظ القرآن بالوعي بضرورة الحفاظ على الأخلاق وتطبيق مضمون القرآن.
قال “عندما يجهل حافظ القرآن هذه الهوية ويرتكب أفعالاً مستهجنة أو ظالمة فإن أفعاله قد تصبح مصدر استحسان وإساءة للقرآن مما يدفع الآخرين إلى انتقاده واستخلاص استنتاجات سلبية بشأنه”.





