يوجياكارتا – بعد زيارة ميتسو ناكامورا إلى الجمعية المحمدية تحدّث محمد شفاء أمين من أعضاء مجلس الإفتاء والتجديد للجمعية المحمدية يوم الثلاثاء (30\9) عن أهمية دور العلماء الأجانب في إثراء الدراسات الإسلامية في إندونيسيا.
ثم تحدّث شيفا عن اهتمام الأكاديميين الدوليين بالإسلام الإندونيسي في عدد من الأعمال الأثرية.
واستشهدت بشخصيات بارزة مثل كتاب “المجتمعات المتخيلة” لبينديكت أندرسون وكتاب “دين جاوة” لكليفورد غيرتز. ودراسة مارتن فان بروينسن لكتب التراث في المدارس الإسلامية.
ومن بين هذه الشخصيات تحدّث شفاء أن ميتسو ناكامورا من اليابان كان له إسهام مؤثر بشكل خاص.
أجرى ناكامورا الذي أكمل دراساته للدكتوراه في جامعة كورنيل بحثًا معمقًا عن قرية كوتاجيدي بيوجياكارتا في أوائل سبعينيات القرن الماضي. في البداية كان هدفه دراسة التاريخ الاجتماعي لمجتمع كوتاجيدي كمجتمع تقليدي بعد نهاية عهد مملكة ماتارام الإسلامية.

ولكنه اكتشف في الميدان ديناميكية مثيرة للاهتمام ضمن أنشطة أعضاء الجمعية المحمدية افي هذه القرية. وقد وجّه هذا الاكتشاف تركيز أطروحته على دعوة الجمعية المحمدية التي أنتجت لاحقًا عملًا ضخمًا بعنوان “الهلال يشرق على شجرة البانيان: دراسة للحركة المحمدية في مدينة جاوة الوسطى”.
قال شفاء “في البداية شكّك مشرف رسالة الدكتوراة لناكامورا في بحثه لأن دراسة الإسلام لم تكن تُعتبر آنذاك تيارًا سائدًا في الغرب. وانبثق من ذلك عملٌ رئيسي غيّر هذا النموذج”.
خلال هذا البحث انتقد ناكامورا تعميم كليفورد غيرتز الذي صوّر الإسلام في جاواة على أنه مجرد هوية اسمية فقط. اكتشف ناكامورا أن الممارسات الدينية للمجتمع كما تبدو تقليدية مثل عدة الاحتفالات التقليدية وأنّ لها في الواقع جذور عميقة في التعاليم الإسلامية.
تتبع ناكامورا المصادر الإسلامية من القرآن والحديث التي كانت غائبة سابقًا عن اهتمام علماء الأنثروبولوجيا الغربيين.
و درس ناكامورا أيضًا عن التصوف. ووجد قيمًا روحية مثل الصبر والإخلاص والبساطة لرؤساء الجمعية المحمدية منهم عبد الرزاق فخر الدين والأستاذ الدكتور عبد القهار مذاكر. حتى أنه وسّع نطاق دراسته ليشمل شخصيات إسلامية بارزة في إندونيسيا مثل حمزة فانسوري من خلال نهج لغوي وهو أمر نادرًا ما يتبعه علماء الأنثروبولوجيا.
يُطلق شفاء على نهج ناكامورا اسم “أنثروبولوجيا الحضارة” وهو مزيج من تخصصات الأنثروبولوجيا والدراسات الإسلامية. بهذه الطريقة يتمكن ناكامورا من ربط الدراسات الاجتماعية بالثقافة الدينية. بما في ذلك إتقان اللغة العربية والفقه الإسلامي وتحليل النصوص.
اهتم ناكامورا أيضًا بديناميكيات جمعية نهضة العلماء وكتب تأملات متكررة حول المؤتمرات هاتين المنظمتين الإسلاميتين من عام 1971 إلى عام 2023. كانت شبكته الفكرية واسعة تضم قادة دينيين وعلماء اجتماع في إندونيسيا مما أتاح لفكره أن يكون له تأثير طويل الأمد.
أكد شفاء أن أحد الدروس الرئيسية المستفادة من عمل ناكامورا هو ضرورة التكامل بين العلوم الاجتماعية والدراسات الإسلامية.
قال ” إذا أردتَ فهم إندونيسيا فعلى عالم الأنثروبولوجيا أن يفهم الإسلام أيضًا. وفي المقابل يحتاج علماء الإسلام أيضًا إلى العلوم الاجتماعية لفهم واقع المجتمع”.





