يوجياكارتا- قام مجلس الإفتاء والتجديد للجمعية المحمدية بعقد الندوة حول تحديات الإلحاد وتطور الذكاء الاصطناعي على عقيدة المسلمين ومنهج تفكيره بالتعاون مع معهد سابينس. أقيمت هذه الفعالية في جامعة أحمد دحلان يوم الجمعة (19\12).
افتتح الفعالية وأدارها أمين مجلس الإفتاء والتجديد محمد رفيق مذكر. حيث أعرب عن تقديره لجميع المشاركين بمن فيهم الأكاديميون والطلاب ومندوبو معهد سابينس.
قال “يشرفنا اليوم أن تجرى هذه الدراسة بالتعاون بين مجلس الإفتاء والتجديد للجمعية المحمدية ومعهد سابينس وجامعة أحمد دحلان”.
وأوضح أن مجلس الإفتاء يضطلع بالمسؤولية الرئيسية عن صياغة الآراء والفتاوى الإسلامية في الجمعية المحمدية. بما في ذلك تجديد العقيدة الإسلامية في سياقها المعاصر. ويعمل المجلس حاليًا على تفسير القرآن الكريم ودراسة العقائد المعاصرة التي تستجيب لتحديات العصر.
وأضاف “إن الحداثة ليست بجديدة على الإسلام. فالعقيدة دائمًا ما تواجه تحديات السياق. ولذلك نأمل أن تسهم أفكار وخبرات خطباء اليوم إسهامًا هامًا في تطوير العقيدة الإسلامية في العصر الحديث”.
مخاطر الإلحاد وإشكالية معنى الحياة
تحدث المتحدث الأول حمزة أندرياس تزورتزيس مؤسس معهد سابينس عن الخطاب المتنامي للإلحاد المعاصر. الذي غالبًا ما يشكك في وجود الله من خلال قضايا المعاناة والشر وأزمة معنى الحياة.
قال أنه لا يقتصر الإلحاد على طرح الشكوك الفكرية فقط. بل يبني أيضًا رؤية للعالم تبعد الله عن مركزية المعنى.
وأكد حمزة أن الإسلام يمتلك إطارًا عقلانيًا وروحيًا متينًا للرد على ادعاءات الإلحاد. لا سيما من خلال فهم الحكمة الإلهية وغاية الخلق وحدود العقل البشري.
قال “كثيرًا ما تستخدم قضية الشر والمعاناة كحجة ضد الله. لكنها في الواقع تظهر قصور الإنسان في فهم مجمل خطة الله”.
كما شدد على أهمية الجهاد الفكري أي بذل جهد جاد لمواجهة تحديات الفكر المعاصر استنادًا إلى القرآن الكريم والتقاليد العلمية الإسلامية. وذلك لمنع المجتمع من الوقوع في أزمة إيمان في خضم عولمة الأفكار.
الذكاء الاصطناعي وأزمة سلطة المعرفة
ثم تحدث المتحدث الثاني فهد تسليم الباحث والمحاضر في معهد سابينس عن قضية الذكاء الاصطناعي باعتباره تحديًا جديدًا للفكر البشري وسلطة المعرفة الدينية.
قال فهد فإن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة تكنولوجية. بل بدأ يؤثر في أنماط التفكير البشري وعملية اتخاذ القرارات حتى القيم الأخلاقية. وإذا لم يعالج بنظرة نقدية فإن الذكاء الاصطناعي لديه قدرة على استبدال العقل البشري والتحول إلى مصدر جديد للسلطة لا يستند إلى القيم الإسلامية.
وأوضح “المشكلة ليست في التكنولوجيا بل في القيم والنظرة إلى الحياة التي تنقلها. فعندما يجهل الناس الرؤية العالمية الكامنة وراء الذكاء الاصطناعي قد يتشكل تفكيرهم تدريجيًا بفعل قيم أجنبية”.
وشدد على ضرورة فهم الإسلام كرؤية عالمية شاملة، وليس مجرد دين بالمعنى الضيق. فمع إدراك الرؤية الإسلامية يستطيع الناس استخدام التكنولوجيا دون أن يغفلوا عن إيمانهم وأخلاقهم.
تتيح هذه الدراسة مساحةً للحوار بين التراث العلمي الإسلامي والتحديات المعاصرة. بدءًا من الإلحاد الحديث وصولًا إلى تطور الذكاء الاصطناعي.
ومن خلال هذا التعاون يؤكد مجلس الإفتاء والتجديد التزامه بتعزيز أسس العقيدة باستمرار. وذلك من خلال منهج علمي وسياقي متجذر في القيم الإسلامية.





