سوركارتا – حث الرئيس العام للجمعية المحمدية حيدر ناصر جميع المشاركات في المؤتمر الخامس عشر لجمعية ناشئة العائشية لشابات المحمدية على استغلال المؤتمر كمنصة ومنبر لتعزيز الحوار والتآخي والالتزام بالقيم ورسم ملامح مستقبل الجمعية كحركة نسائية شابة في الجمعية المحمدية و الجمعية العائشية
ألقي هذه الرسالة خلال افتتاح المؤتمر الخامس عشر لجمعية ناشئة العائشية بشعار “شابات تقدميات من أجل حضارة مستدامة” في سوراكارتا يوم الجمعة (7\8).
وقال أمام 6700 مشارك قدموا من جميع أنحاء إندونيسيا “الحمد لله يفخر الجمعية المحمدية ويثمن عالياً جهود الجميع في تنظيم المؤتمر بسلاسة والذي سار بسلاسة منذ الأمس وبإذن الله حتى حفل الختام”.
أربع رسائل مهمة
أكد حيدر أن المؤتمر ليس مجرد منتدى للتجمع أو حضور الفعاليات التنظيمية. بل إن المؤتمر هو أعلى منبر للتداول يجب استغلاله لصياغة مختلف القضايا والتحديات والبرامج والتوقعات للمستقبل.
قال “أرجوكم تداولوا بوعي ومعرفة كافيين. حتى في خضم ديناميكيات الأمة يجب أن يكون المؤتمر منبرًا للتداول يزخر بالحكمة”.
أشار إلى القيمة المهمة للمبدأ الرابع من مبادئ البانشاسيلا الذي يعتقد أنه يشمل بعدين أساسيين: التداول والحكمة. ويرى حيدر أن أي مشكلة معقدة ستحل بسهولة أكبر إذا نوقشت من خلال التداول القائم على المعرفة والحكمة.
ثانيًا شجع حيدر جميع المشاركين على استخدام المؤتمر كوسيلة ومنصة لتعزيز العلاقات والأخوة. فبالنسبة له التنوع داخل المنظمة ليس سببًا للانقسام بل هو مورد لتقوية الحركة.
قال “أساس هذه الرابطة هو الرحمة. إنها قوتنا الجماعية. ولن تؤدي الاختلافات بإذن الله إلى انقسام الأفراد ومكونات المنظمة. لأن هناك قوة هي الرحمة باسم الله تجعل منظمتنا أداةً للجهاد في سبيل الدعوة والتجديد”.
ثالثًا أكد حيدر على أهمية الالتزام بقيم المنظمة. وفي هذا الصدد ذكر أن وجود الجمعية المحمدية وحجم جهودها الخيرية لم ينشأ من فراغ. بل نما من التزام راسخ بالقيم التي ورثتها منذ تأسيسها.
رابعًا دعا جميع المشاركين في المؤتمر إلى استغلال هذا المنتدى الكبير لرسم ملامح مستقبل الجمعية.
قال “تخيلوا أي مستقبل تريدون أن تكون عليه الجمعية ؟ ما الدور الذي ستؤديه للشعب والأمة والإنسانية جمعاء؟”
لذا فإن الرسالة المهمة هنا هي أنه مهما بلغ حجم المنتدى يجب أن يخلق جوًا من البهجة والسعادة.
ثمّ شرح حيدر موضوع المؤتمر الخامس عشر “شابات متقدمات من أجل حضارة مستدامة”.
وأوضح “لطالما كانت روح الشابات المتقدمات هي جوهر الجمعية منذ تأسيسها وتشكيلها المستقل عام ١٩٦٥. وبفضل نظرتها التقدمية ومسيرتها الطويلة مع الجمعية المحمدية والجمعية العائشية “.
ولتحقيق هذه الرؤية المتمثلة في بناء حضارة متقدمة ومستدامة أوضح حيدر أن على المجتمع أن يمتلك قوة روحية وأخلاقية راسخة متجذرة في الإيمان والتقوى والعبادة والشخصية النبيلة.
وقال “لا ينبغي أن يبقى الإيمان والتقوى مجرد قواعد سلبية بل يجب أن يصبحا قوتين روحيتين قادرتين على إنارة الحياة. علاوة على ذلك فإن الطاعة الخالصة تنمّي التقوى بينما يجب أن تكون الأخلاق النبيلة ركيزة أساسية في علاقاتنا”.
في عصر وسائل التواصل الاجتماعي تحديدًا حثّ جميع الكوادر على صقل معارفهم باستمرار والتفكير بروح التجديد. فالمعرفة لا ترفع من شأن الفرد فحسب بل هي أيضًا سبيلٌ إلى تنوير المجتمع.
وأكد “إذا لم نحسن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي فستجعلنا سطحيين في معرفتنا بل قد تجعلنا أغبياء حتى وإن شعرنا بالذكاء لكثرة ما نعرفه”.
إلى جانب التركيز على المعرفة وتحديات العصر أوضح حيدر أن قيم الوسطية لا تقل أهمية في دمجها في حياة المنظمة وحركاتها. فهو يؤمن بضرورة أن تتمتع الكوادر النسائية بالقدرة على التفكير والتصرف بتوازن واعتدال.
قال “يجب ألا ينجرفن وراء التطرف سواءً كان يمينًا أو يسارًا”.
لذا فإن قيم الوسطية أو التفكير المعتدل أساسية لتعزيز شخصية شاملة. فهي منفتحة على التنوع في الدين والعرق والإثنية والفئات الاجتماعية دون إغفال المبادئ والقيم التي يدعو إليها خطاب الإسلام التقدمي.
خلص حيدر إلى أن هذه القيم يجب أن تشكل أساسًا متينًا في مواجهة التحديات الكبرى للقرن الحادي والعشرين. وفي هذا السياق أشار إلى مفهومي ما بعد الإنسانية وما بعد التجاوز الإنساني وهما عنصران مترابطان ومتطوران في عصر الحضارة.
في معرض حديثه عن مفهوم “الحضارة” أوضح حيدر أن “الحضارة” تشير إلى أسمى مراحل الحياة على وجه الأرض وتشمل أنظمة المعتقدات واللغات والفنون والأنظمة الاقتصادية وسبل العيش والتنظيمات الاجتماعية والتكنولوجيا وحتى العلوم.
على الجمعية المحمدية وجميع مكوناتها المستقلة تطوير هذه العناصر لبناء حضارة إسلامية متقدمة بحق.
قال “نحن مسلمون منِحنا العقل. هل نريد أن نكون جزءًا من الذكاء الاصطناعي؟ أم سنبقى خلفاء الأرض؟ الأمر رهن بنا. فهل ستستمر عقولنا في التطور والنمو؟”
لذا وبالعودة إلى صلب الموضوع أكد حيدر على ضرورة أن يكون لدى الإنسان رغبة في التعلم وإثراء معارفه. وفي هذا الصدد حثّ الكوادر على صقل عقولهم باستمرار من خلال المعرفة مع الحفاظ على صفاء الذهن لمواجهة تغيرات العصر وبناء حضارة متقدمة ومستدامة من أجل الشعب والأمة والإنسانية جمعاء.





