لندن – يعدّ النبي محمد صلى الله عليه وسلم شخصيةً بارزةً وقدوةً ساميةً للمسلمين. ولا تقتصر أهمية سيرته على المسلمين فقط. بل تشكّل مصدر إلهامٍ للبشرية جمعاء. إن وجود النبي محمد صلى الله عليه وسلم نعمةٌ للعالمين.
قد عبّر عن ذلك رئيس الجمعية المحمدية شفيق عبد المغني خلال خطبةٍ وجلسةٍ دراسيةٍ دينيةٍ مع أبناء الجالية المسلمة الإندونيسية في المملكة المتحدة بمن فيهم أعضاء فرع (الرئاسة البلدية الاستثنائية) الجمعية المحمدية في بريطانيا العظمى وأيرلندا بالإضافة إلى أعضاء آخرين من الجالية المسلمة الإندونيسية. أقيم الحدث في المركز الإسلامي الإندونيسي بلندن.
أوضح شفيق يوم الخميس (27/8) “النبي محمد صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة لنا كمسلمين. ونؤمن أن سيرته لا تقتصر على المسلمين فقط. بل تشمل البشرية جمعاء فهو رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين”.
بالرجوع إلى القرآن الكريم شرح شفيق أربع رسائل مهمة جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لإخراج الناس من حالة الجهل.
الرسالة الأولى هي النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي كلّف بمهمة عظيمة وهي دعوة الناس إلى تلاوة آيات الله تعالى.
قال “المعنى هو دعوة كل واحد منا إلى قراءة هذه الطبيعة كدليل على قدرة الله تعالى. فإذا تعمّقنا في معرفة هذه الطبيعة فإنها فرصة عظيمة لفهم الله تعالى والشعور بقربه”.
فالرسالة الثانية هي النبي صلى الله عليه وسلم كشخصية رسولية لتطهير المجتمع من الآفات الاجتماعية والأخلاقية. وأوضح شفيق أنه لا يوجد مجتمع يخلو من الآفات الاجتماعية.
قال “لا بدّ من وجود بعض العيوب فنحن بشرٌ ولنا نقائص ونقاط ضعف. لذلك إذا كانت تعاليم الإسلام الواردة في القرآن والسنة هي الإسلام الذي نسعى إليه فعلينا اتباعها”.
فيما يتعلق بالأخلاق أشار شفيق أيضًا إلى أن أخلاق الإنسان متقلبة.
قال “قال شاعرٌ ذات مرة : إن قوة الأمة أو الشعب تكمن في أخلاقه. فإذا فسدت الأخلاق فسدت الأمة”.
فهذه هي رسالة النبي أن نبني الأخلاق الحميدة من الإيمان حتى لا نسقط بسبب انحطاط الأخلاق.
ثم تأتي الرسالة النبوية الثالثة وهي تعليم الكتاب حيث كان النبي دائمًا يذكّر الناس بأن الدعوة الإسلامية يجب أن تشمل وتيسّر لا سيما في تعلّم القرآن بدلًا من أن تبعد الناس عن الدين لأنهم يشعرون بالحرج عندما يجدون صعوبة في تعلّم القرآن.
قال “إذن في تعلّم القرآن الأهم هو الإرادة وعدم التوقف عن التعلّم وعدم الظنّ بأنك قد بلغت من الذكاء حدًّا ما. فهذا بلا شكّ أفضل”.
وأما الرسالة النبوية الأخيرة فهي تعليم الحكمة. ففي الدعوة إلى الله التمسك بالحقّ أمرٌ جوهريّ. ولكن يجب أن ينقل هذا الحقّ بحكمةٍ وفطنة. وفي هذا الصدد استشهد بقول الله تعالى في سورة البقرة في الآية 269.
وأكّد “التمسك بالحقّ أمرٌ جوهريّ. لا يجوز لنا الاعتماد على الكذب أو الخطأ. ولكن في سياق الدعوة لا يكفي التمسك بالحقّ وحده بل يجب أن يقترن الحقّ بالحكمة والفطنة”.
علاوةً على ذلك رأى شفيق أن الرسائل الأربع تظهر أن دعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم كانت ذات بعدٍ واسع. لا تقتصر الدعوة على نقل التعاليم فحسب. بل تشمل أيضًا تنمية الأفراد بالمعرفة والأخلاق والحكمة في حياتهم.
فهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم من خلال ثلاثة أبعاد
بالإضافة إلى شرح الرسائل النبوية دعا شفيق إلى فهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم من خلال ثلاثة أبعاد.
أولًا النبي محمد صلى الله عليه وسلم بشرٌ له صفات بشرية كالجوع والشبع والشعور بالحزن والفرح والتعبير عن المشاعر. ثانيًا النبي محمد صلى الله عليه وسلم عربيٌّ ذو خلفية ثقافية وتقاليد خاصة تشمل اللباس والطعام والعادات اليومية. وأخيرًا البعد الثالث هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم نبيًّا ورسولًا حمل رسالة الله تعالى إلى البشرية جمعاء.
إن فهم هذه الأبعاد الثلاثة مهمٌّ لكي يتمكن المسلمون من التمييز بين الجوانب. تشكّل إنسانية النبي وثقافته بما فيها من جوانب نبوية مصدرًا للسلوك القويم والتوجيه للمجتمع. وانطلاقًا من هذا ذكّر شفيق بأنه كبشر ومسلمين من الأهمية بمكان الحفاظ على روح الاقتداء بالنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- ويجب أن يقترن ذلك بالتواضع للتعلم المستمر والارتقاء.
واختتم شفيق “لذلك في فهم الإسلام وحقيقته لا ينبغي لنا أبدًا أن نكتفي بما لدينا أو نظن أننا بلغنا من العلم. بل يجب أن نقرّ بأن لدينا الكثير من النواقص وأن نواصل السعي للتعلم”.
يعدّ المركز الإسلامي الإندونيسي في لندن أول مسجد إندونيسي يبنى في لندن. وعلى مرّ تاريخها كانت الجمعية المحمدية من أبرز المساهمين في بناء المسجد حيث تبرّعت بمبلغ إجمالي قدره 60,000 جنيه إسترليني أي ما يعادل 1.5 مليار روبية إندونيسية.
تجسّد هذه المساهمة دور الجمعية المحمدية في نشر الدعوة الإسلامية خارج حدود إندونيسيا الجغرافية. تواصل الجمعية المحمدية من خلال أدوارها ومساهماتها المتنوعة سعيها الدؤوب لتقديم دعوة هادفة ومثمرة ومفيدة للمجتمعات في جميع أنحاء العالم.
في سياق الحياة الإسلامية للجالية الإندونيسية في المملكة المتحدة تلتزم الجمعية المحمدية أيضاً بمواصلة دعم تعزيز الدعوة وتنمية المجتمع والأنشطة الإسلامية والاجتماعية المختلفة التي يقوم بها المسلمون الإندونيسيون في المنطقة.





