يوجياكارتا — قد تحدث الشدائد في الحياة لأسبابٍ شتى ولكن لا ينبغي لهذه الظروف أن تثني المرء عن المحاولة. حثّ رسلان فريادي عضو مجلس الإفتاء والتجديد للجمعية المحمدية المسلمين على بناء عقلية قوية تمكنهم من مواجهة الشدائد والنهوض من جديد.
ألقى رسلان هذه الرسالة في خطبة الجمعة بمسجد المركز الإسلامي بجامعة أحمد دحلان يوم الجمعة (٢٨\8). واستشهد بأية 200 من سورة آل عمران كدليلٍ للتعامل مع المواقف الصعبة وتحقيق النجاح الحقيقي.
بحسب رسلان فإن الآية 200 من سورة آل عمران لم تنزل تحديدًا في سياق غزوة أحد. إلا أن مضمون هذه الآية يرتبط بالحالة النفسية للمسلمين بعد مواجهة تحدياتٍ شتى. وكانت غزوة أحد من الأحداث التي تسببت في تدهور الحالة النفسية والعقلية للصحابة.
قال “عندما انهار الصحابة نفسيًا وعقليًا إلى هذا الحد بدا النهوض من جديد أمرًا عسيرًا”.
وأوضح أن هذه السورة تتضمن مضمونين رئيسيين. الأول يتعلق بدعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وخاصةً لأهل الكتاب والتي لم تلقَ استجابةً إيجابيةً من الجميع. والثاني يتعلق بجهود إعادة بناء ما أصيبوا به من خيبة أمل.
وإن رفض الدعوة قد يكون مرهقًا لمن يفتقر إلى الثبات النفسي. ولذلك تتطلب الحياة صلابةً نفسيةً لمواجهة مختلف الظروف سواءً وفقت أم لا.
وأضاف “الحياة دائمًا ما تقدم لنا ما نرغب فيه وما لا نرغب فيه”.
ثمّ أوضح رسلان أربع رسائل في هذه الآية وهي الصبر والشجاعة والرابطة واحترام الله. ووفقًا له فإنّ هذه الصفات الأربع تصف الشخصية المثالية للمؤمن وتشكّل أيضًا سبيلًا للخروج من المحن إلى الفلاح أي النجاح الحقيقي والسعادة.
وأضاف “هذا هو الحلّ الذي قدّمه الله للإنسان ليتمكّن من النهوض من المحن مهما كانت الظروف حتى ينال الفلاح والنصر والنجاح الحقيقي”.
أول ما شدّد عليه هو الصبر. وأوضح رسلان أنّ الصبر لا ينبغي فهمه على أنّه مجرّد قبول الوضع دون بذل أيّ جهد. فالصبر يشمل المثابرة والصمود والقدرة على مواجهة المشاكل والسعي الدؤوب لإيجاد الحلول.
وقال “هذا هو المعنى الحقيقي للصبر الذي علّمه الله”.
ووفقًا لرسلان يربط القرآن الكريم الصبر أيضًا بالجوانب الروحية والاجتهاد. لذلك لا ينبغي أن يتخذ الصبر ذريعةً للتوقّف عن العمل.
قال “ليس للصبر معنى دنيوي مادي بل هو مرتبط بمعانٍ روحية”.
أكد أن الصبر الحقيقي يمكّن المرء من الثبات والتركيز في مواجهة المشاكل والبحث عن حلول لها. واستشهد رسلان بالشيخ الشعراني الذي وصف الصبر بأنه “حصانة روحية للمسلم”.
أما الرسالة الثانية فتستشف من كلمة “اصبروا”. وأوضح رسلان أن إضافة حروف في الكلمة تدل على بعد تفاعلي. فالشخص الصبور لا يكتفي بالصمت عند مواجهة المشاكل بل يسعى بنشاط إلى إيجاد حلول ويُشرك الآخرين عند الضرورة.
وأكد “إذن يقال عن المرء إنه صبور لا بالصمت بل بالسعي الحثيث لإيجاد حلول”.
يتطلب الصبر أيضاً التكرار. فلا يكفي أن يتحلى المرء بالصبر مرة واحدة عند مواجهة مشكلة ما. بل يجب ممارسة الصبر باستمرار بما في ذلك طاعة الله.
استشهد بأقوال عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي قسم الصبر إلى قسمين وهما : الصبر عند مواجهة ما لا يرغب فيه فضيلة والصبر في الطاعة أفضل وأمثل أنواع الصبر.
قال “يحتاج من يريد النجاح إلى الصبر. ويحتاج من يريد أن تكون صلاته خاشعة ومؤثرة ومثالية إلى الصبر أيضًا. فالصبر لا حدود له”.
كما أن “الارتباط” هو الرسالة الثالثة في الآية. يعرّف رسلان هذا المصطلح بأنه المثابرة والالتزام والعزيمة القوية. ووفقًا له يتطلب نجاح الإنسان دافعًا داخليًا أكثر ديمومة من الدافع المستمد من عوامل خارجية فقط.
قال “الارتباط هو الالتزام. العزيمة القوية والثابتة”.
يعتقد أن من يريد النهوض من الشدائد يحتاج إلى التزام بمواصلة بذل الجهد. هذه المثابرة تجعل من الصعب على المرء الاستسلام عند عدم تحقيق النتائج المرجوة.
مع ذلك يجب ألا ينفصل هذا الالتزام والجهد عن قيمة التقوى.





