جاكرتا — لطالما نما الفن والثقافة جنبًا إلى جنب مع المجتمع. فهما حاضرين في الاحتفالات والتقاليد والعروض وأشكال التعبير المختلفة التي تتناقلها الأجيال.
ولكن عندما يتقاطع تقليد ما مع القيم الدينية يبرز التساؤل: إلى أي مدى يعدّ الفن والثقافة مقبولين ومتوافقين مع القيم الإسلامية؟
قد عادت هذه القضية إلى الواجهة وأصبحت محورًا رئيسيًا في مهرجان أقيم في بيكالونجان بجاوة الوسطى مما أثار جدلًا واسعًا. أصبح هذا الحدث وكان مخططًا له في الأصل كسلسلة من الفعاليات لإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف محط أنظار الكثيرين بسبب عروضه التي وصفت بأنها غامضة وتشبه الطقوس الشيطانية.
تظهر هذه الظاهرة أن العلاقة بين الإسلام والثقافة ليست مجرد قبول أو رفض. بل هناك مجال للحوار والنقد بل وحتى إعادة ابتكار الثقافة لضمان بقائها دون المساس بقيمها الإسلامية.
هذا ما صرّح به رئيس الجمعية المحمدية دادان كاحمد يوم السبت (3\10).
الإسلام ليس ضد الثقافة
يرى أن الإسلام ليس هدفه قطع صلة المجتمع بثقافته فالفنون والثقافة يمكن أن تزدهر كجزء لا يتجزأ من حياة الإنسان طالما أنها لا تتعارض مع المبادئ الدينية الأساسية.
أوضح ” يجب أن نكون قادرين على التمييز بين ما يخالف العقيدة الإسلامية وما لا يخالفها من مظاهر ثقافية. ومن أمثلة هذه المخالفات الشرك أو الإيمان بإله غير الله”.
من وجهة نظر الجمعية المحمدية فإن الموقف من الفن والثقافة ليس بالضرورة قبولاً مطلقاً أو رفضاً قاطعاً. فالثقافة قد تقبل أو تنتقد أو حتى ترفض وللناس الحق في تجاهلها إذا احتوت على عناصر تتعارض مع القيم الإسلامية.
هناك ثلاثة مبادئ توجيهية على الأقل يجب مراعاتها : عدم مخالفة العقيدة وعدم الإخلال بالعبادة وعدم الإضرار بالأخلاق. هذه المبادئ الثلاثة بمثابة حدود تضمن ألا يؤدي انخراط المسلمين في الفنون والثقافة إلى تآكل قيمهم الدينية.
وأضاف “لذا عندما تقام فعاليات ثقافية تخالف العقيدة كعبادة الشيطان أو استخدام رموزه فإننا لا نشارك فيها. يجب أن يكون هناك حاجز حد فاصل بيننا كمسلمين وبين الثقافة المحلية التي تخالفها”.
يقدم الإسلام حلولاً
يعتقد أن نقد الثقافة لا ينبغي أن يقتصر على الرفض فقط. بل يتطلب عملية تثقيفية لضمان بقاء مساحة للتعبير في المجتمع دون التخلي عن القيم الدينية.
فالخطوة الأولى هي تقديم التوجيه وعرض البدائل. وهذا يعني أنه عندما يكون لشكل من أشكال الثقافة احتمال انتهاك العقيدة أو العبادة أو الأخلاق . فيمكن للمجتمع أن يبتكر شكلاً آخر يشاركها الروح نفسها دون أن يتعارض مع تعاليم الإسلام.
والخطوة الثانية هي مناقشة الأمر بطريقة إيجابية. فالحوار ضروري لمنع تحول نقد أي تقليد إلى صراع مما قد يبعد المجتمع عن أهداف الدعوة.
الخطوة الثالثة هي الانخراط في الحوار عندما يستمر الشر. وهذا يشير إلى رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم “إذا رأيتم منكراً فغيّروه بأيديكم”.
يقول “هذا يعني أنه يجب علينا ابتكار تقليد لا يخالف المعتقدات الإسلامية ولا ينتهك العبادة ولا يضر بالأخلاق. ولكن إذا لم يتوصل إلى حل من خلال هذه الطرق الثلاث فلنا حرية الامتناع عن المشاركة أو الاختلاف”.
لا يقتصر موضوع الفنون والثقافة على مجرد الحفاظ على التقاليد القديمة أو التخلي عنها. بل يتجاوز ذلك إلى ضرورة تطوير الثقافة باستمرار لمواكبة تغيرات العصر.
يرى أن أمام جيل الشباب في الجمعية المحمدية مجالاً واسعاً لتولي هذا الدور. فالفنون والثقافة لا يجب أن تقتصر على ما ورثناه من التقاليد الماضية. بل يمكن تطويرها من خلال إبداع جديد متجذر في القيم الدينية.
يقول “ابتكروا إبداعات جديدة تلبي احتياجات العصر واحتياجات فنوننا ولكن لا تبالغوا في التفكير”.
قال “الثقافة متأصلة في المجتمع ولا تنفصل عنه ولكن أي نوع من الثقافة يجب الحفاظ عليه. وأي نوع يجب التخلص منه تدريجياً؟”.



Discussion about this post