بيروين – حثّ الأمين العام للجمعية المحمدية عبد المعطي المسلمين على الموازنة بين الدنيا والآخرة لا سيما خلال شهر رمضان.
ألقى هذه الرسالة في محاضرة بعد صلاة الفجر في مسجد التقوى لمعهد الجمعية المحمدية في مقاطعة بيروين بآتشيه.
أعرب عبد المعطي عن امتنانه للتواصل مع أعضاء الجمعية المحمدية والمسلمين في بيروين خلال شهر رمضان المبارك.
ثم دعا المصلين إلى التأمل في دعاء في سورة البقرة، الآية ٢٠١ والذي يتضمن طلبًا للخير في الدنيا والآخرة.
تُعلّم هذه الآية التوازن في النظرة إلى الحياة. ففي الآية السابقة كان الإنسان يطلب الخير الدنيوي فقط.
أضاف “أما هذه الآية فتعلّمنا أن نطلب الخير في الدنيا والآخرة. وهذا هو التوازن عند الإسلام”.
أوضح أن القرآن الكريم يرسل رسالة قوية حول أهمية هذا التوازن مشيرًا إلى أن كلمتي “الدنيا” و”الآخرة” وردتا ١١٥ مرة في القرآن.
يرى أن هذا التشابه يشير إلى ضرورة أن يحافظ المسلمون على التوازن بين الدنيا والآخرة.
مع ذلك أكّد أن الآخرة تبقى الهدف الأسمى في سلم القيم. يتجلى هذا في الآية 77 من سورة القصص التي تأمر الإنسان بالسعي وراء السعادة في الآخرة دون إهمال جوانب الحياة الدنيا.
وأوضح “الدنيا والآخرة على حد سواء في الأهمية ولكن الآخرة أهم. لقد أمرنا بتقديم مصالح الآخرة مع عدم إغفال الدنيا”.
شرح عبد المعطي عدة معانٍ لكلمة “الدنيا” لكي يفهم المسلمون جوهر الحياة فهمًا أعمق.
أولاً الدنيا هي حياة الإنسان ما دامت الروح في الجسد. فالحياة فرصة لفعل الخيرات والعبادة.
ثانياً الدنيا بالمعنى المادي. صحيح أن امتلاك المال يجلب السعادة لكن القرآن يذكر بأن ملذات الدنيا زائلة وقد تكون اختبارًا.
ثالثاً الدنيا فانية. فالحياة على الأرض ستنتهي في نهاية المطاف إما بموت الإنسان أو بفناء الكون.
رابعاً الدنيا هي كوكب الأرض الذي يعيش فيه الإنسان ويعمل. في هذا الصدد أمر الإنسان بإحياء الأرض بطريقة صالحة.
خامساً الدنيا هي غاية الحياة. ينغمس بعض الناس في التفكير قصير المدى ساعين وراء المكاسب الآنية حتى وإن كان ذلك بطرق غير مشروعة.
فأكد المعطي أن الآخرة حياة أبدية بعيدة وهي الغاية القصوى للبشرية.
قال إن القرآن الكريم يصف الآخرة بأنها حياة أفضل وأكثر خلوداً. لذا ينبغي النظر إلى هذه الدنيا كساحة لإعداد المؤن للآخرة.
وأضاف “كل ما نملكه سواء كان مالاً أو منصباً أو علماً أو وقتاً أو طاقة هو رأس مال لتحقيق السعادة في الآخرة”.
أعطى مثالاً على ذلك. فالمال يمكن أن يكون وسيلة للعبادة من خلال الصدقة والمنصب يمكن استخدامه لنفع المجتمع أما العلم فيحتاج إلى ممارسة وتعليم ليصبح صدقة دائمة.
كما أكد على أهمية الاستثمار طويل الأجل من خلال التعليم. فيعدّ تنمية الموارد البشرية جزءًا من الجهود المبذولة لإعداد جيل أفضل للمستقبل.
وذكّر المسلمين بضرورة عدم ترك جيل ضعيف سواءً من الناحية الفكرية أو الاقتصادية أو الأخلاقية.
وأكّد “التعليم استثمار في الدنيا والآخرة وبالعلم نستطيع تحقيق كليهما”.
اختتم بدعوة المسلمين إلى جعل شهر رمضان فرصةً لتعزيز التوازن بين الحياة الدنيا والآخرة وفي تفس الوقت إعداد جيلٍ أفضل للمستقبل من خلال العلم والأعمال الصالحة.





