يوجياكارتا – أكد رئيس الجمعية المحمدية الشيخ شمس الأنور على أهمية الدقة والعمق الأكاديمي في تأليف تفسير التنوير. وقد أدلى بهذا التصريح خلال كلمته في الحلقة الخامسة عشرة لتفسير التنوير في يوجياكرتا يوم السبت (9\5).
ذكّر الشيخ بأن عملية تأليف التفسير تتطلب عناية فائقة. إذ إن أدنى خطأ قد يفسد جودة العمل ككل.
فإن الدقة لا تقتصر على تحرير التفسير فحسب بل تشمل أيضًا ترجمة الآيات. وأكد على ضرورة أن يمعن فريق التحرير النظر في الترجمة لتجنب أي لبس لدى العامة.
قال “مبدؤنا هو اعتماد ترجمة وزارة الشؤون الدينية حتى لا يقع العامة في حيرة من أمرهم بسبب اختلاف الترجمات. والاختلافات مسموحة شريطة أن نقدم شرحًا مدعومًا بالأدلة”.
كما شدد على أهمية إشراك حافظي القرآن بمن فيهم طلاب المعهد العالي لإعداد علماء المحمدية في عملية مراجعة مخطوطة التفسير. وطلب أيضًا كتابة الآيات بالخط العثماني بشكل موحد للحفاظ على التناسق وتجنب أي لبس لدى القارئ.
بل إنه أبدى استعداده لتولي مهمة المراجعة النهائية لمخطوطة التفسير. مع ذلك ذكّر الشيخ المحررين بضرورة مواصلة العمل بأقصى كفاءة وعدم الاعتماد على مراجعته النهائية.
قال “بصفتي قارئًا قد يطلب مني أيضًا أن أكون القارئ النهائي. لكن لا ينبغي للمحررين أن يكتفوا بهذا القدر لمجرد أنني القارئ النهائي”.
إضافةً إلى الجوانب الفنية سلّط الشيخ الضوء على أهمية تعزيز المنهج الموضوعي في تفسير التنوير. فهو يعتقد أن الآيات ذات المواضيع المتشابهة تحتاج إلى تجميع ومناقشة موضوعية لإظهار وحدة رسالة القرآن بشكل أفضل.
يرى أن هذا التفسير يجب أن يتضمن أيضًا قيمًا أخلاقية راسخة كقيم الاقتصاد والعلوم وغيرها من القيم التقدمية ذات الصلة بحياة الناس.
في هذه المناسبة تطرّق الشيخ أيضًا إلى دراسة مثيرة للاهتمام حول كلمة “كافور” في القرآن. واستشهد برأي الشيخ هامكا القائل أنّ هذه الكلمة هي الكلمة الملايوية الوحيدة الموجودة في القرآن. يرى أن هذا الأمر يستحق مزيدًا من البحث والتفصيل في دراسات التفسير.
قال “حاولت البحث وتبيّن أيضًا أن أصل الكلمة ماليزي. كيف يعقل هذا؟ هل كانت هناك صلة بين العربية والماليزية في زمن النبي؟”.
كما استشهد ببحث الفارابي الذي تناول مصطلح “كافور من أرض باروس” كدليل على الصلة التاريخية بين العالم العربي والأرخبيل الإندونيسي منذ القدم.
ثم شجّع الشيخ على تطوير مواضيع تفسيرية وثيقة الصلة بسياق إندونيسيا كدولة أرخبيلية. واستشهد بمثال موضوع البحر في القرآن الكريم الذي يستحق دراسة خاصة مع الحرص على تقديمه بشكل متناسب وغير مسهب.
قال “بما أننا أرخبيل فنحن بحاجة إلى تناول موضوع البحر على سبيل المثال. ولكن دون إفراط بل ببساطة”.





