يوجياكارتا – أكدت الرئيسة العامة للجمعية العائشية سلمة أوربيينة أنها لا تكفي أن يتقن العلماء المعرفة الدينية فقط. بل يجب عليهم معالجة مختلف القضايا الاجتماعية والإنسانية وتحديات الحياة المعاصرة.
قد أدلت بهذا التصريح خلال افتتاح المؤتمر الوطني لعالمات الجمعية العائشية في يوجياكارتا (١٨\5).
أوضحت سلمة أن لمفهوم العلماء معنى واسع. استشهدت برأي المؤرخ المسلم الإندونيسي الراحل أزوماردي أزرى الذي وصف العلماء بأنهم أشخاص يمتلكون ثروة من المعرفة دون أن يقتصروا على نوع معين منها.
إلا أنه مع مرور الوقت أصبح مصطلح “العالم” يفسَّر في الغالب على أنه الشخص الذي درس العلوم الدينية كالفقه والتفسير والحديث واللغة العربية.
ووفقًا لها فإن جوهر العالم يتجاوز مجرد إتقان المعرفة إذ يتحمل العلماء أيضًا مسؤولية اجتماعية تتمثل في تعليم المجتمع وتنوير الناس في مختلف قضايا الحياة.
قالت ” أن يكون العالم منارة في المجتمع وأن يتحلى بأخلاق رفيعة”.
كما أكدت أن مصطلح “العالم” محايد ولا يقتصر على جنس دون آخر ولذلك فإن النساء اللواتي يمتلكن كفاءة علمية وقدرة دينية يستحقن أيضًا أن يطلق عليهن لقب عالمات.
أوضحت أن الجمعية العائشية تستخدم مصطلح “عالمات الجمعية العائشية” للإشارة إلى الكوادر النسائية التي تتمتع بالكفاءة العلمية والوعي الاجتماعي والقدرة على تقديم الإرشاد الديني للمجتمع.
ذكرت أن المنتدى الوطني هذا يعدّ منبراً مهماً لتوحيد الفكر وتطوير منظور تفسيري إسلامي أكثر استجابةً للقضايا المعاصرة.
كما سلطت الضوء في كلمتها على الإرث الغني للعالمات في التاريخ الإسلامي. وأشارت إلى أنه في عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم عائشة بنت أبي بكر التي روت آلاف الأحاديث وأم سلمة المعروفة بإسهاماتها الجليلة في تطوير المعرفة الإسلامية.
كما استشهدت برابعة العدوية الشخصية الصوفية البارزة كمثال على العالمات في التراث الروحي الإسلامي.
أشارت سلمة إلى عدد من الشخصيات النسائية المسلمات في إندونيسيا مثل راسونا سعيد ورحمة اليونسية وسديتي وليدة اللواتي يعتبرن رائدات في بناء حركة دعوية قائمة على التعليم والخدمات الاجتماعية.
وعلى عكس الشخصيات النسائية الأخرى المعروفة بأفكارها المكتوبة قدمت سيدتي وليدة الدعوة في صورة حركة خيرية مستدامة من خلال التعليم والصحة وتمكين المجتمع.
كما أكدت على ضرورة أن يتناول التطور المستقبلي لفكر علماء الجمعية العائشية مختلف القضايا الاستراتيجية للأمة الإسلامية والوطن.
من أهم المحاور التي يجب تعزيزها بناء أسرة متماسكة كأساس لحل المشكلات الاجتماعية المختلفة كالتنمر والعنف الأسري وحتى الانتحار.
شددت أيضًا على أهمية تقديم الفكر الإسلامي المناسب لمعالجة ظاهرة تزايد ضلال الشباب في الحياة واختيارهم اللاأدرية.
قالت “قد تنهار الحضارة إذا ضلّ جيل الشباب طريقه”.
تظل حماية النساء والأطفال من أهم أولويات فكر عالمات الجمعية العائشية. فبحسب قولها يتعين على العالمات تقديم حلول للقضايا المعاصرة كديناميكيات العلاقات عن بعد وقضايا توزيع الميراث التي تتطلب نهجًا نافعًا يراعي الاحتياجات الحقيقية للأسرة.
وأكدت أن الفكر الإسلامي لا ينبغي أن يقتصر على الجوانب المعيارية فقط. بل يجب أن يتفاعل مع الواقع الاجتماعي لينتج فقهًا يحقق النفع ويدعو إلى الخير.
قالت “يجب أن يكون الإسلام قائمًا على تكريم الإنسانية”.





